حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي النُّجُومِ

حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ ، وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ( فِي إِثْرِ سَمَاءٍ ) أَيْ : عَقِبَ مَطَرٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَالسَّمَاءُ : الْمَطَرُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ ، وَالنَّوْءُ وَاحِدُ الْأَنْوَاءِ ، وَهِيَ الْكَوَاكِبُ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي هِيَ مِنَازِلُ الْقَمْرِ ، كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقَمْرَ إِذَا نَزَلَ بِبِعْضِ تِلْكَ الْكَوَاكِبِ ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُمْ ، وَجَعَلَ الْمَطَرَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - دُونَ فِعْلِ غَيْرِهِ انْتَهَى .

( كَانَتْ ) أَيْ : كَانَ الْمَطَرُ ، وَتَأْنِيثُهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الرَّحْمَةِ أَوْ لَفْظِ السَّمَاءِ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ سَمَاءٍ ، وَقَوْلُهُ : ( مِنَ اللَّيْلِ ) ظَرْفٌ لَهَا أَيْ فِي بِعْضِ أَجْزَائِهِ وَأَوْقَاتِهِ ( مَاذَا ) أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ ( قَالَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَالَ ) اللَّهُ تَعَالَى ( مُطِرْنَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ) أَيْ : بِسُقُوطِ نَجْمٍ وَطُلُوعِ نَظِيرِهِ عَلَى مَا سَبَقَ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : النَّوْءُ النُّجُومُ مَالَ لِلْغُرُوبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنَّمَا سُمِّيَ نَوْءًا ؛ لِأَنَّهُ إذا سَقَطَ السَّاقِطُ مِنْهَا بِالْغَرْبِ نَاءَ الطَّالِعُ بِالشَّرْقِ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ نَهَضَ وَطَلَعَ وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنَّوْءِ الْغُرُوبَ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ نَسْمَعْ فِي النَّوْءِ أَنَّهُ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَإِنَّمَا غَلَّظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِ الْأَنْوَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسُبُ الْمَطْرَ إِلَيْهَا فَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْمَطَرَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وأَرَادَ بِقَوْلِهِ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَيْ : فِي وَقْتِ كَذَا ، وَهُوَ هَذَا النَّوْءُ الْفُلَانِيُّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَرَى الْعَادَةَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَطْرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ - سُبْحَانَهُ - سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا بِأَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ مُدَبِّرٌ مُنْشِئٌ لِلْمَطَرِ كَزَعْمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِيرِ ، وَثَانِيهَا أَنَّهُ مَنْ قَالَ مُعْتَقِدًا بِأَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَأَنَّ النَّوْءَ عَلَامَةٌ لَهُ وَمَظِنَّةٌ بِنَزُولِ الْغَيْثِ فَهَذَا لَا يَكْفُرُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ مُوهِمَةٌ مُترددة بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ فَيُسَاءُ الظَّنُ بِصَاحِبِهَا ، وَلِأَنَّهَا شِعَارُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : كُفْرَانٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَةِ الْغَيْثِ إِلَى الْكَوْكَبِ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرًا وَكَافِرًا وَفِي أُخْرَى : مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ بِهَا كَافِرِينَ .

قَالَ الْمَنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث