بَاب فِيمَنْ رَوَى أَنَّهُ لَا يُسْتَسْعَى
حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، قال : أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قال نا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ ، إِنْ كَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ ( شِرْكًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ شِقْصًا ، وَفِي أُخْرَى عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا وَكِلَاهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ نَصِيبًا وَالْكُلُّ بِمَعْنًى . وَالشِّرْكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ ، قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ : على مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ ( عِتْقُهُ ) أَيْ : عِتْقُ الْمَمْلُوكِ ( كُلِّهِ ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي مَمْلُوكٍ . قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( إِنْ كَانَ لَهُ مَا ) بِلَا لَامٍ أَيْ : شَيْءٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَالٌ هُوَ مَا يُتَمَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَسَعُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ قَالَهُ عِيَاضٌ ( يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ) أَيْ : ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ : ثَمَنَ بَقِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ ، وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَاللَّازِمُ هَاهُنَا الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ .
وَقَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ وَلَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُعْتِقُ الْعَبْدَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .