بَاب فِي خِضَابِ الصُّفْرَةِ
بَابُ فِي خِضَابِ الصُّفْرَةِ حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو سُفْيَانَ ، قال نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . بَاب فِي خِضَابِ الصُّفْرَةِ ( كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ ) : جَمْعُ نَعْلٍ ( السِّبْتِيَّةَ ) : بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ نِسْبَةً إِلَى السَّبْتِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ الْمَدْبُوغَةُ الَّتِي حُلِقَ شَعْرُهَا .
( وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَبْتٌ أَصْفَرُ بِالْيَمَنِ يُصْبَغُ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أَنَسٍ أَنْ يُحْمَلَ نَفْيُ الصَّبْغِ عَلَى غَلَبَةِ الشَّيْبِ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَى خِضَابِهِ ، وَلَمْ يُتَّفَقْ أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ يَخْضِبُ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ مَنْ أَثْبَتَ الْخِضَابَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ الْجَوَازِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ كَانَ يُعْلِنُ بِالْإِرْجَاءِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَشْيَاءَ لَا يَشُكُّ مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ إِذَا سَمِعَهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ ، فَحَدَّثَ بِهَا تَوَهُّمًا لَا تَعَمُّدًا ، وَمَنْ حَدَّثَ عَلَى الْحُسْبَانِ وَرَوَى عَلَى التَّوَهُّمِ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا بِالصُّفْرَةِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .