بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا زُهَيْرٌ ، نا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ حِينَ يُمْسِي: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ( وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ) ؛ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ الْمِيثَاقِ ، وَأَنَا مُوقِنٌ بِوَعْدِكَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّلَاقِ . ( مَا اسْتَطَعْتُ ) ؛ أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِي . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ أَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَوَاعَدْتُكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ لَكَ مَا اسْتَطَعْتُ .
وَفِيهِ أَيْضًا : وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ الِاعْتِرَافُ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ عَنْ كُنْهِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّهِ تَعَالَى . ( أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ ) ؛ أَيْ أَعْتَرِفُ بِهَا وَأُقِرُّ وَأَلْتَزِمُ ، وَأَصْلُهُ الْبَوَاءُ وَمَعْنَاهُ اللُّزُومُ . ( وَأَبُوءُ بِذَنْبِي ) ؛ أَيْ أَعْتَرِفُ أَيْضًا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ بَاءَ فُلَانٌ بِذَنْبِهِ إِذَا احْتَمَلَهُ كُرْهًا لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ فِيهِ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .