بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
130 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَتَقْضِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا أَيَّامَ مَحِيضِهَا ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو ، أَوْ عَامِرٍ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ ، قَالَ الْعِجْلِيُّ : فِيهِ نَصِبٌ يَسِيرٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ، مَاتَ بِالشَّامِ هَارِبًا مِنَ الْقَضَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
( عَنْ مُعَاذَةَ ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةُ ، وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ) الْحَرُورِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى حَرُورَاء بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْوَاوِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ أَيْضًا ، بَلْدَةٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ حَرُورِيٌّ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَاشْتُهِرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا ، وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ ، لَكِنْ مِنْ أُصُولِهِمِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَهُمِ الْأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا ، وَلِهَذَا اسْتَفْهَمَتْ عَائِشَةُ مُعَاذَةَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ فَقُلْتُ : لَا لَكِنِّي أَسْأَلُ ، أَيْ سُؤَالًا مُجَرَّدًا لِطَلَبِ الْعِلْمِ لَا لِلتَّعَنُّتِ ، وَفَهِمَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا طَلَبَ الدَّلِيلِ ، فَاقْتَصَرَتْ فِي الْجَوَابِ عَلَيْهِ دُونَ التَّعْلِيلِ .
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِلْحَرَجِ بِخِلَافِ الصِّيَامِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ رصي الله عنها أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ يُوجِبُونَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الْحَائِضِ وَهُوَ خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ الَّذِي اسْتَفْهَمَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، أَيْ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْحَرُورِيَّةِ وَبِئْسَت الطَّرِيقَةُ .
( فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ ) أَيْ لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَضَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَيْضِ وَتَرْكِهَا الصَّلَاةَ فِي زَمَنِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَأَمَرَهَا بِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَنؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوجِبُونَهُ ، وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ ، فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سَلَمَةَ ، لَكِنِ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .