بَاب فِي نَشْرِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ
بَاب فِي نَشْرِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ
239 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالَا : نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قد رواه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ سِمْعَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا .
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ ، وَأَخْطَأَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
بَابٌ فِي نَشْرِ الْأَصَابِعِ
قَوْلُهُ : ( نَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ) الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، صَدُوقٌ عَابِدٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، وَقَدْ تَغَيَّرَ ، مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : صَدُوقٌ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ كَثْرَةَ الْغَلَطِ ( عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ) هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيِّ الْعَامِرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ أَحْمَدُ : يُشَبَّهُ بِابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ أَصْلَحُ وَأَوْرَعُ وَأَقْوَمُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ : قُمْ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : إِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ : دَعْهُ ؛ فَلَقَدْ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِي ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ سَنَةَ 159 تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ .
( عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ ، قَالَ الْحَافِظُ : ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُصِبِ الْأَزْدِيُّ فِي تَضْعِيفِهِ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ ) أَيْ بَسَطَهَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّشْرِ ضِدُّ الْقَبْضِ ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ : أَوِ الْمُرَادُ خِلَافُ الضَّمِّ أَيْ تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا ، وَلَمْ يَضُمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، انْتَهَى .
وَفِي السِّعَايَةِ شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلُهُ : غَيْرُ مُفَرِّجٍ أَصَابِعَهُ وَلَا ضَامٍّ ، أَيْ : لَا يَتَكَلَّفُ فِي تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَلَا فِي ضَمِّهَا بَلْ يَتْرُكُهَا عِنْدَ الرَّفْعِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ اسْتِحْبَابَ التَّفْرِيجِ ، مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ نَشْرًا ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِالرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ .
ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ... ) إِلَخْ . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ ؛ فَإِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، قَدْ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ يَمَانٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ ، وَأَخْطَأَ ابْنُ يَمَانٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : أَصَحُّ الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى بِلَفْظِ : " كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا " صَحِيحَةٌ ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ بَلْ هِيَ خَطَأٌ .