حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

555 حَدَّثَنَا هَنَّادُ ، نَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتُغِيثَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَجَدَّ بِهِ السَّيْرُ وأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

، قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ اسْتُغِيثَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ) أَيْ طُلِبَ مِنْهُ الْإِغَاثَةُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ زَوْجَةَ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ لَهَا حَالَةُ الِاحْتِضَارِ . فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ وَهُوَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، فَجَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَعَجَّلَ فِي الْوُصُولِ ، كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي .

قُلْتُ : فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ قَالَ سَالِمٌ : وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ إلخ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ : اسْتُصْرِخَ بِالضَّمِّ أَيِ اسْتُغِيثَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ وَهُوَ مِنَ الصُّرَاخِ ، وَالْمُصْرِخُ الْمُغِيثُ ، انْتَهَى .

( فَجَدَّ بِهِ السَّيْرُ ) أَيِ اهْتَمَّ بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ . يُقَالُ : جَدَّ يَجُدُّ وَيَجِدُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ ، وَجَدَّ بِهِ الْأَمْرُ وَأَجَدَّ وَجَدَّ فِيهِ وَأَجَدَّ إِذَا اجْتَهَدَ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . ( وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةَ وَجَعٍ ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ( كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ) اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِاخْتِصَاصِ رُخْصَةِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بِمَنْ كَانَ سَائِرًا لَا نَازِلًا .

وَأُجِيبَ بِمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَّرَ الصَّلَاةَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا . . . . . . . . . .

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : قَوْلُهُ : دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ نَازِلٌ فَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ نَازِلًا وَمُسَافِرًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يَجْمَعُ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَهُوَ قَاطِعٌ لِلِالْتِبَاسِ ، انْتَهَى .

وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوَّلَ قَوْلَهُ : ثُمَّ دَخَلَ أَيْ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ عَنِ الطَّرِيقِ لِلصَّلَاةِ . ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ وَلَا شَكَّ فِي بُعْدِهِ ، وَكَأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ أَكْثَرُ عَادَتِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : تَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَخْصِيصٌ لِأَحَادِيثِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهَا : الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُسْنَدَ مِنْهُ مُسْلِمٌ .

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

الِاسْتِسْقَاءُ لُغَةً : طَلَبُ سَقْيِ الْمَاءِ مِنَ الْغَيْرِ لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ ، وَشَرْعًا طَلَبُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ حُصُولِ الْجَدْبِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ طَلَبِ السُّقْيَا ، أَيْ إِنْزَالِ الْغَيْثِ عَلَى الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ ، يُقَالُ : سَقَى اللَّهُ عِبَادَهُ الْغَيْثَ وَأَسْقَاهُمْ ، وَالِاسْمُ السُّقْيَا بِالضَّمِّ وَاسْتَسْقَيْتُ فُلَانًا إِذَا طَلَبْتَ مِنْهُ أَنْ يَسْقِيَكَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : هُوَ أَنْوَاعٌ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ الْمُجَرَّدُ ، وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ، وَأَفْضَلُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ . وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث