بَاب ذِكْرِ ممَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
586 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا أَبُو ظِلَالٍ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى الفجر فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ فَقَالَ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاسْمُهُ هِلَالٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى جُمَحِ بْنِ عُمَرَ ثِقَةٌ مُعَمِّرٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ( نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ) الْقَسْمَلِيُّ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ ، عَابِدٌ ، رُبَّمَا وَهِمَ ( نا أَبُو ظِلَالٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ اسْمَهُ فِيمَا بَعْدُ ، وَيَجِيءُ هُنَاكَ تَرْجَمَتُهُ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ الضُّحَى . انتهى .
قُلْتُ : وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى ، وَكَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمَامَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ( كَانَتْ ) أَيِ : الْمَثُوبَةُ ( قَالَ ) أَيْ : أَنَسٌ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) صِفَةٌ لِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، كَرَّرَهَا ثَلَاثًا لِلتَّأْكِيدِ ، وَقِيلَ : أَعَادَ الْقَوْلَ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّأْكِيدَ بِالتَّمَامِ وَتَكْرَارَهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا التَّشْبِيهُ
مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ تَرْغِيبًا ، أَوْ شَبَّهَ اسْتِيفَاءَ أَجْرِ الْمُصَلِّي تَامًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ أَجْرِ الْحَاجِّ تَامًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ . وَأَمَّا وَصْفُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِالتَّمَامِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُبَالَغَةِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فِي إِسْنَادِهِ أَبُو ظِلَالٍ ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ ، فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْقَلَبَ بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ ثَبَتَ حَتَّى يُسَبِّحَ لِلَّهِ سُبْحَةَ الضُّحَى كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ تَامًّا لَهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَبَعْضُ رُوَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ : وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ ، انْتَهَى .
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ( وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ فَقَالَ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ) هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) يَعْنِي الْبُخَارِيَّ ( وَاسْمُهُ هِلَالٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو ظِلَالٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، اسْمُهُ هِلَالُ أَوِ ابْنُ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، الْقَسْمَلِيُّ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : هِلَالُ بْنُ مَيْمُونَ ، وَهُوَ هِلَالُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ صَاحِبُ أَنَسٍ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالْأَزْدِيُّ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُغَفَّلٌ ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْكُنَى : وَاهٍ بِمَرَّةٍ .