بَاب مَا ذُكِرَ فِي الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ
بَاب مَا ذُكِرَ فِي الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ
587 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ خَالَفَ وَكِيعٌ ، الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ . حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عِكْرِمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ .
باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة
قَوْلُهُ : ( كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالظَّاءِ ؛ أَيْ يَنْظُرُ بِمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ ، وَاللَّحْظُ هُوَ النَّظَرُ بِطَرْفِ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ ( يَمِينًا وَشِمَالًا ) أَيْ تَارَةً إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَتَارَةً إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ ( وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ ) أَيْ لَا يَصْرِفُ وَلَا يُمِيلُ عُنُقَهُ ( خَلْفَ ظَهْرِهِ ) أَيْ إِلَى جِهَتِهِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّيُّ : فَتْلُ الْحَبْلِ ، يُقَالُ : لَوَيْتُهُ أَلْوِيهِ لَيًّا ، وَلَوَى رَأْسَهُ وَبِرَأْسِهِ أَمَالَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا الِالْتِفَاتَ كَانَ مِنْهُ فِي التَّطَوُّعِ ، فَإِنَّهُ أَسْهَلُ لِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَيِ : الْآتِي ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : قِيلَ الْتِفَاتُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- مَرَّةً أَوْ مِرَارًا قَلِيلَةً لِبَيَانِ أَنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ أَوْ كَانَ لِشَيْءٍ ضَرُورِيٍّ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ؛ أَيْ : يُحَوِّلُ صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَازِمِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ إلخ . ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مُتَّصِلًا ، وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ ميركُ : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قُلْتُ : وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ خَالَفَ وَكِيعٌ ، الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ ) فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ إلخ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَعَائِشَةَ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الِالْتِفَاتِ صَرِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ : لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ انْصَرَفَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا ، وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالِالْتِفَاتِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقِهِ كُلِّهُ ، وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ الْخُشُوعِ أَوْ لِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ ، انْتَهَى .