حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، ورَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ، مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بن حنبل ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهَا مِنْ الْغَدِ ، وَقَدْ قَعَدَ فِي مُعْتَكَفِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَكَانَ اعْتِكَافِهِ ، أَيِ انْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ ، بَلْ كَانَ يَعْتَكِفُ مِنَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ مُعْتَكِفًا الْعَشْرَ بِتَمَامِهِ الَّذِي وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ بِتَمَامِهِ ، وَهَذَا هُوَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِمُرِيدِ اعْتِكَافِ عَشْرٍ أَوْ شَهْرٍ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ .

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ : فِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْمُعْتَكَفَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَطَائِفَةٌ : يَدْخُلُ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا تَخَلَّى بِنَفْسِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ : وَإِنَّمَا جَنَحَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ الْحَدِيثَ ، فَاسْتُفِيدَ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَشْرُ لَيَالٍ وَمِنَ الْآخَرِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ ، فَأَوَّلُوا بِمَا تَقَدَّمَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إلخ ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ إِنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ . قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوعِ : وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ تَطَوُّعًا دَخَلَ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الْأُولَى ، نَصَّ عَلَيْهِ أَيِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَعَنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَوْلُهُ : ( وقَدْ قَعَدَ فِي مُعْتَكَفِهِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَذُو الْحَالِ قَوْلُهُ الشَّمْسُ ، أَيْ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ فِي حَالَةِ الِاعْتِكَافِ ، كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ لَهُ ؛ أَيْ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ حَالَ كَوْنِهِ قَاعِدًا فِي مُعْتَكَفِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث