حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

792 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَيَقُولُ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عُمَرَ وَالْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبِلَالٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَوْلُهَا : يُجَاوِرُ ، تعْنِي : يَعْتَكِفُ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَآخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَأَنَّ هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، يُقَالُ لَهُ نَلْتَمِسُهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا ، فَيَقُولُ : الْتَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَيَقُولُ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَلَامَتِهَا ، فَعَدَدْنَا ، وَحَفِظْنَا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، أخبرنا بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهَذَا .

بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

قَوْلُهُ : ( يُجَاوِرُ ) أَيْ يَعْتَكِفُ ( فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ الْأُخْرَى ، وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعٌ آخَرُ ، وَالْمَعْنَى : كَانَ يَعْتَكِفُ فِي اللَّيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ( تَحَرَّوْا ) أَيِ اطْلُبُوا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ تَعَمَّدُوا طَلَبَهَا فِيهَا ، وَالتَّحَرِّي الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ( وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ( وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ) بِلَفْظِ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا فَاطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهِيَ لَيْلَةُ رِيحٍ وَمَطَرٍ وَرَعْدٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ( وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) لِيُنْظَرَ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( وَالْفَلَتَانِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ ( بْنِ عَاصِمٍ ) الْجِرْمِيِّ وَيُقَالُ الْمُنْقِرِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ خَالُ كُلَيْبٍ بْنِ شِهَابٍ الْجِرْمِيِّ وَالِدُ عَاصِمِ

[2/69]

ابْنِ كُلَيْبٍ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ ، كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، لِأَبِي الطَّيِّبِ ( وَأَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ ( وَأَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ( وَأَبِي بَكْرَةَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ( وَبِلَالٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : " لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ) ( وَعُبَادَةَ بْنِ صامِتِ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ ) فَالْأَرْجَحُ وَالْأَقْوَى أَنَّ كَوْنَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْحَصِر فِي رَمَضَانَ ثُمَّ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ لَا فِي لَيْلَةٍ مِنْهُ بِعَيْنِهَا .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا وَقَالَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ثُمَّ قَالَ : وَأَرْجَحُهَا كُلِّهَا أَنَّهَا فِي وِتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ ، وَأَرْجَى أَوْتَارِ الْعَشْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ ، وَأَرْجَاهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ هَذَا عِنْدِي -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ إلخ ) قَدِ اعْتُرِضَ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ هَذَا وَلَفْظُهُ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُحْفَظُ حَدِيثٌ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَلْفَاظِ النُّبُوَّةِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلخ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ( وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ) وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهَا ، قَالَهُ الْحَافِظُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث