حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

793 حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّى عَلِمْتَ أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، قَالَ : بَلَى ، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَةٌ صَبِيحَتُهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ ، فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَتَّكِلُوا ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّى عَلِمْتَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ ، أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَمِنْ أَيِّ دَلِيلٍ عَرَفْتَ؟ ( أَبَا الْمُنْذِرِ ) بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَهُوَ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الشُّعَاعُ مَا يُرَى ضَوْءُ الشَّمْسِ عِنْدَ حُدُودِهَا مِثْلَ الْحبَالِ وَالْقُضْبَانِ مُقْبِلَةً إِلَيْكَ لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيْهَا ، انْتَهَى .

قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ مَعْنَى " لَا شُعَاعَ لَهَا " أَنَّهَا عَلَامَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا قَالَ : وَقِيلَ بَلْ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَتِهَا وَنُزُولِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَصُعُودِهَا بِمَا تَنْزِلُ بِهِ سَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا ، انْتَهَى .

قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ فِيهِ : إِنَّ الْأَجْسَامَ اللَّطِيفَةَ لَا تَسْتُرُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيفَةِ ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ غَلَبَ نُورُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ الزَّمَانِيَّةِ مُبَالَغَةً فِي إِظْهَارِ أَنْوَارِهَا الرَّبَّانِيَّةِ لَكَانَ وَجْهًا وَجِيهًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ . قِيلَ فَائِدَةُ الْعَلَامَةِ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ إِنْ قَامَ بِخِدْمَةِ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَتَأَسَّفْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَيَتَدَارَكُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَامَةً فِي أَوَّلِ لَيْلِهَا إِبْقَاءً لَهَا عَلَى إِبْهَامِهَا .

قَوْلُهُ : ( وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ إلخ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : قُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ إلخ ( فَتَتَّكِلُوا ) أَيْ فَتَعْتَمِدُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحَ الْغَالِبَ ، فَلَا تَقُومُوا إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَتَتْرُكُوا قِيَامَ سَائِرِ اللَّيَالِي فَيَفُوتَ حِكْمَةُ الْإِبْهَامِ الَّذِي نَسِيَ بِسَبَبِهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث