حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّعْيِ

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّعْيِ

981 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، نَا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : إِذَا مِتُّ ، فَلَا تُؤْذِنُوا بِي أحدا ، فإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا ، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّعْيِ : بِفَتْحِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا كَسْرُ الْعَيْنِ ، وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِخْبَارُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ ، وفِي النِّهَايَةِ : نَعَى الْمَيِّتَ نَعْيًا إِذَا أَذَاعَ مَوْتَهُ ، وَأَخْبَرَ بِهِ .

قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُصَغَّرًا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ( نَا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُصَغَّرًا ، قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي : سُلَيْمٌ كُلُّهُ بِالضَّمِّ إِلَّا سَلِيمَ بْنَ حِبَّانَ بِفَتْحِهَا ( الْعَبْسِيُّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَخْرَجَا - يَعْنِي : التِّرْمِذِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ - لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْجَنَائِزِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ( عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ ) رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَبْسِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، وقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ ( عَنْ حُذَيْفَةَ ) هُوَ ابْنُ الْيَمَانِ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ .

قَوْلُهُ : ( فَلَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ : لَا تُخْبِرُوا بِمَوْتِي أَحَدًا ( وَيَنْهَى عَنِ النَّعْيِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى مُطْلَقِ النَّعْيِ ، وقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّعْيُ الْمَعْرُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانَتْ الْعَرَبُ إِذَا مَاتَ فِيهَا مَيِّتٌ لَهُ قَدْرٌ رَكِبَ رَاكِبٌ فَرَسًا ، وَجَعَلَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ وَيَقُولُ : نَعَاءِ فُلَانٍ أَيْ : أَنْعِيهِ وَأُظْهِرُ خَبَرَ وَفَاتِهِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ دَرَاكِ وَنَزَالِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ، وإِنَّمَا قَالُوا هَذَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ ، وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَوْتِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ حِينَ قُتِلُوا بِمُؤْتَةَ ، وأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ أُخْبِرَ بِمَوْتِ السَّوْدَاءِ أَوْ الشَّابِّ الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ : أَلَا آذَنْتُمُونِي ، فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ لَا يَكُونُ نَعْيًا مُحَرَّمًا ، وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ النَّعْيِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّعْيِ فِي قَوْلِهِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ النَّعْيُ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ : الْأُولَى إِعْلَامُ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ فَهَذَا سُنَّةٌ ، الثَّانِيَةُ : دَعْوَةُ الْحَفْلِ لِلْمُفَاخَرَةِ فَهَذِهِ تُكْرَهُ ، الثَّالِثَةُ : الْإِعْلَامُ بِنَوْعٍ آخَرَ كَالنِّيَاحَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا يَحْرُمُ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث