حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ

1036 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمَا أَكْثَرُ حفظا لِلْقُرْآنِ ، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، فَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ .

باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد

الْمُرَادُ بِالشَّهِيدِ قَتِيلُ الْمَعْرَكَةِ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ ، فَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ مَشْهُورٌ ، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) أَيْ : لِلضَّرُورَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَلَاقِي بَشَرَتِهِمَا ؛ إِذْ يُمْكِنُ حَيْلُولَتِهِمَا بِنَحْوِ إِذْخِرٍ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ كَانَ طَوِيلًا ، فَأُدْرِجَا فِيهِ ، وَلَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا ؛ لِكَوْنِهِمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ .

( أَيُّهُمَا أَكْثَرُ حِفْظًا لِلْقُرْآنِ ) ، وفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ( قَدَّمَهُ ) أَيْ : ذَلِكَ الْأَحَدَ ( فِي اللَّحْدِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ ، أَيْ : الشَّقِّ فِي عَرْضِ الْقَبْرِ جَانِبَ الْقِبْلَةِ ، ( فَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فِي الْمِرْقَاةِ ، قَالَ الْمُظْهِرُ : أَيْ : أَنَا شَفِيعٌ لَهُمْ ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . انْتَهَى ، وأَشَارَ إِلَى أَنَّ ( عَلَى ) بِمَعْنَى اللَّامِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : تَعْدِيَتُهُ بِعَلَى تَدْفَعُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالتَّضْمِينِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ مُخْتَصَرًا ، ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : هُوَ مَضْبُوطٌ فِي رِوَايَتِنَا بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : وَلَمْ يُغَسَّلُوا ، وَسَيَأْتِي بَعْدَمَا بَيَّنَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ بِلَفْظِ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ ، وَهَذِهِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمَعْنَى : وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَلَا بِأَمْرِهِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : إِنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، وَأُسَامَةُ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ أُسَامَةَ غَلِطَ فِي إِسْنَادِهِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ( وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صعيرٍ عَنِ النَّبِيِّ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ لَهُ رِوَايَةٌ ، فَحَدِيثُهُ مِنْ حَيْثُ السَّمَاعُ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، فَزَادَ فِيهِ جَابِرًا ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْ شَيْخَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، والْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : عَنْ شَيْخَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبَابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ( وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ ) كَمَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : جَاءَتِ الْأَخْبَارُ كَأَنَّهَا عِيَانٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَكَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةٍ لَا يَصِحُّ ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَارَضَ بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ أَنْ يَسْتَحِيي عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ يَعْنِي : وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَهُمْ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ حِينَ قَرُبَ أَجَلُهُ مُوَدِّعًا لَهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ . انْتَهَى ، قُلْتُ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ ) حَدِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، قَالَ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ حِينَ جَاءَ النَّاسُ مِنَ الْقِتَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشُّجَيْرَاتِ ، فَلَمَّا رَآهُ وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهِقَ وَبَكَى ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ . الْحَدِيثَ ، وفِي إِسْنَادِهِ أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَجَّحُوا رِوَايَةَ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى ، فَيُوضَعُونَ إِلَى حَمْزَةَ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً ، وفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ السُّهَيْلِيُّ : إِنْ كَانَ الَّذِي أَبْهَمَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : الْحَامِلُ لِلسُّهَيْلِيِّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ حَدَّثَهُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ

[2/148]

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ، فَسَأَلْتُ الْحَكَمَ فَقَالَ : لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ " . انْتَهَى ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : لَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، فَذَكَرَهَا ، واعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَعَلَى حَمْزَةَ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، لَكِنْ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا عَنْ كَلَامٍ ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : وَقَدْ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ - يَعْنِي : عَلَى شُهَدَاءَ أُحُدٍ بِأَسَانِيدَ لَا تَثْبُتُ . انْتَهَى . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ بَدْرٍ ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ فِي شُهَدَاءِ سَائِرِ الْمَشَاهِدِ النَّبَوِيَّةِ ، إِلَّا مَا رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ " الْحَدِيثَ . وفِيهِ : وَلَكِنِّي اتَّبَعَتْكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ ، فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ ، فَلَبِثُوا قَلِيلًا ، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهُوَ هُوَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ فَصَدَقَهُ ، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ : اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَلَامٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَطَلَب رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ ، فَأَخْطَأَهُ وَأَصَابَ نَفْسَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ ، فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابِهِ وَدِمَائِهِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَهِيدٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ " قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وفِي إِسْنَادِهِ سَلَامُ بْنُ أَبِي سَلَامٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وقَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ عَنْ سَلَامٍ الْمَذْكُورِ : إِنَّمَا هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَامٍ . انْتَهَى ، وَزَيْدٌ ثِقَةٌ . انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا لِمَنْ قَالَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَلَامٍ فَلَمْ أَقِفْ لِلْمَانِعِينَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى جَوَابٍ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُثْبِتِينَ ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمَّاهُ شَهِيدًا وَصَلَّى عَلَيْهِ . نَعَمْ لَوْ كَانَ النَّفْيُ عَامًّا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْعَةِ أُحُدٍ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْإِثْبَاتِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ لَكَانَ مُخْتَصًّا بِمَنْ قُتِلَ مِثْلَ صِفَتِهِ . انْتَهَى . وأَمَّا حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَدِلَّةِ الْمُثْبِتِينَ ؛ فَإِنَّهُ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ ، وَسَمَّاهُ شَهِيدًا وَصَلَّى عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا ، وَيَجُوزُ تَرْكُهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، ورَوَى الْمَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ : الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَجْوَدُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، واخْتَارَ الشَّوْكَانِيُّ الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ ، وَأَجَابَ عَنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ .

فَائِدَةٌ :

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : قَدْ اخْتُلِفَ فِي الشَّهِيدِ الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ : هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ ، أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهِيدِ قَتِيلُ الْمَعْرَكَةِ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ مَنْ جُرِحَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ، وَخَرَجَ بِحَرْبِ الْكُفَّارِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ الْبَغْيِ ، وَخَرَجَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَنْ يُسَمَّى شَهِيدًا بِسَبَبٍ غَيْرِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ ، ولَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْقُيُودَ شَهِيدٌ ، ورُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ أَنَّ مَنْ جُرِحَ فِي الْمَعْرَكَةِ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الِارْتِثَاثِ فَشَهِيدٌ ، وَالِارْتِثَاثُ ، أَنْ يُحْمَلَ وَيَأْكُلَ ، أَوْ يَشْرَبَ ، أَوْ يُوصِيَ ، أَوْ يَبْقَى فِي الْمَعْرَكَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَيًّا ، وذَهَبَتِ الْهَادَوِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ جُرِحَ فِي الْمَعْرَكَةِ يُقَالُ لَهُ شَهِيدٌ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الِارْتِثَاثِ ، وَأَمَّا مَنْ قُتِلَ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسٍ ، أَوْ مَالٍ أو فِي الْمِصرِ ظُلْمًا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنَّهُ شَهِيدٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ ـ وَإِنْ قِيلَ لَهُ شَهِيدٌ ـ فَلَيْسَ مِنَ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ لَا يُغَسَّلُونَ ، وذَهَبَتِ الْعِتْرَةُ ، وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ : إِنَّ قَتِيلَ الْبُغَاةِ شَهِيدٌ ، قَالُوا إِذ لَمْ يُغَسِّلْ عَلِيٌّ أَصْحَابَهُ ، وَهُوَ تَوْقِيفٌ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث