بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَا : نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، نَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال : قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا ، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالَا : مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الْجَنَازَةَ ويَقْعُدُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَيْهِمْ الْجَنَازَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدَن حَتَّى تُوضَعَ ) قِيلَ : أَرَادَ بِهِ وَضْعَهَا عَنِ الْأَعْنَاقِ ، وَيُعَضِّدُهُ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ : حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ ، وَقِيلَ : حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ - قَالَهُ الطِّيبِيُّ .
قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ الْوَضْعُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ : حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، وَيَرُدُّهُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَغَيْرُهُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ ، وَلَمَّا يُلْحَدُ ، فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافٌ ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ : حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنْهُ حَتَّى تُوضَعَ بِاللَّحْدِ ، حَكَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَوَهَّمَ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ قَالَا : مَنْ تَبِعَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِاسْتِحْبَابِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْقَائِمَ مِثْلُ الْحَامِلِ يَعْنِي : فِي الْأَجْرِ ، وقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ : يُكْرَهُ الْقُعُودُ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ ، وقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : يَجِبُ الْقِيَامُ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا : مَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ جِنَازَةً قَطُّ ، فَجَلَسَ حَتَّى تُوضَعَ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ إِلَخْ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ صَحِيحٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .