بَاب الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ
1397 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فِي الدِّمَاءِ " .
1398 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْحَكَمِ الْبَجَلِيُّ ، قَال : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ " .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( لَوْ ) لِلْمُضِيِّ ، وإِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ فَاعِلٌ وَالتَّقْدِيرُ : لَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ السَّمَاءِ ( فِي دَمِ مُؤْمِنٍ ) أَيْ : إِرَاقَتِهِ ، والْمُرَادُ : قَتْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ( لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ ) أَيْ : صَرَعَهُمْ فِيهَا ، وَقَلَّبَهُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كَبَّهُ بِوَجْهِهِ أَيْ : صَرَعَهُ فَأَكَبَّ هُوَ ، وَهَذَا مِنَ النَّوَادِرِ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلُ لَازِمًا ، وَفَعَلَ مُتَعَدِّيًا ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا يَكُونُ بِنَاءُ أَفْعَلَ مُطَاوِعًا لِفِعْلٍ ، بَلْ هَمْزَةُ أَكَبَّ لِلصَّيْرُورَةِ ، أَوْ لِلدُّخُولِ ، فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا كَبٍّ ، أَوْ دَخَلَ فِي الْكَبِّ ، وَمُطَاوِعُ فَعَلَ انْفَعَلَ نَحْوُ كَبَّ وَانْكَبَّ وَقَطَعَ وَانْقَطَعَ ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَالصَّوَابُ كَبَّهُمْ اللَّهُ ، ولَعَلَّ مَا فِي الْحَدِيثِ سَهْوٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ هَذَا عَلَى الْأَصْلِ ، وكَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ
وَلِأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ نَافٍ وَالرُّوَاةُ مُثْبِتُونَ : قَالَ الْقَارِي فِيهِ : إِنَّ الْجَوْهَرِيَّ لَيْسَ بِنَافٍ لِلتَّعْدِيَةِ ، بَلْ مُثْبِتٌ لِلُّزُومِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ اللُّزُومِ نَفْيُ التَّعْدِيَةِ هَذَا ، وَقَدْ أَثْبَتَهَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ حَيْثُ قَالَ : كَبَّهُ : قَلْبَهُ ، وَصَرَعَهُ كَأَكَبَّهُ وَكَبْكَبَهُ فَأَكَبَّ ، وَهُوَ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ .