بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
1415 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا ، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ وَرِّثْ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
باب ما جاء في المرأة ترث من دية زوجها
قَوْلُهُ : ( الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْعَقْلِ وَالْعُقُولِ وَالْعَاقِلَةِ . أَمَّا الْعَقْلُ فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَيْ : شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ ، يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ ، وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَغَيْرِهَا ، والْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . انْتَهَى . ( حَتَّى أَخْبَرَهُ ) أَيْ : عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( الضَّحَّاكُ ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ ، كَانَ مِنْ عُمَّالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّدَقَاتِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ بِشَجَاعَتِهِ يُعَدُّ بِمِائَةِ فَارِسٍ ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسَّيْفِ ( أَنْ ) مَصْدَرِيَّةٌ ، أَوْ تَفْسِيرِيَّةٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ ( وَرِّثْ ) أَمْرٌ مِنَ التَّوْرِيثِ أَيْ : أَعْطِ الْمِيرَاثَ ( امْرَأَةَ أَشْيَمَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَسُكُونِ شِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ وَزَادَ قَالَ
ابْنُ شِهَابٍ ، وَكَانَ قَتْلَهُمْ أَشْيَمَ خَطَأً ( الضِّبَابِيِّ ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى ، مَنْسُوبٌ إِلَى ضِبَابٍ ، قَلْعَةٌ بِالْكُوفَةِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ ( مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، فَرَجَعَ عُمَرُ أَيْ : عَنْ قَوْلِهِ : لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَقْتُولِ أَوَّلًا ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ ، وَلَا الزَّوْجَ ، وَلَا الْمَرْأَةَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا كَانَ عُمَرُ يَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ : الْأَوَّلِ إِلَى ظَاهِرِ الْقِيَاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وإِذَا مَاتَ بَطَلَ مِلْكُهُ فَلَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ تَرَكَ الرَّأْيَ وَصَارَ إِلَى السُّنَّةِ . انْتَهَى . قُلْتُ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الْحَقُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وفِي الْبَابِ حَدِيثَانِ آخَرَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْمُنْتَقَى فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ .