بَاب مَا جَاءَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْكَلْبِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ
أبواب الصَّيْدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَاب مَا جَاءَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْكَلْبِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ
الصَّيْدُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا وَعُومِلَ مُعَامَلَةَ الْأَسْمَاءِ فَأُوقِعَ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُصَادِ ، وَالِاصْطِيَادُ يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ ، وَالْمَصِيدُ يَحِلُّ إِنْ كَانَ مَأْكُولًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ .
1465 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ، ثَنَا قَبِيصَةُ ، ثنا سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُرْسِلُ كِلَابًا لَنَا مُعَلَّمَةً ؟ قَالَ : كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ من غَيْرُهَا . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ ؟ قَالَ : مَا خَزَقَ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ الْمِعْرَاضِ . وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَاب مَا جَاءَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْكَلْبِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ
قَوْلُهُ : ( إِنَّا نُرْسِلُ كِلَابًا لَنَا مُعَلَّمَةً ) الْمُرَادُ بِالْمُعَلَّمَةِ الَّتِي إِذَا أَغْرَاهَا صَاحِبُهَا عَلَى الصَّيْدِ طَلَبَتْهُ ، وَإِذَا زَجَرَهَا انزرجت ، وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ حَبَسَتْهُ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَهَذَا الثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِي اشْتِرَاطِهِ . وَاخْتُلِفَ مَتَى يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ : أَقَلُّهُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ يَكْفِي مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : لَمْ يُقَدِّرْهُ الْمُعْظَمُ لِاضْطِرَابِ الْعُرْفِ وَاخْتِلَافِ طِبَاعِ الْجَوَارِحِ ، فَصَارَ الْمَرْجِعُ إِلَى الْعُرْفِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُلْ . قُلْتُ : فَإِنْ أَكَلَ ، قَالَ : " فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المعلمة وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ قَتَلْنَ ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا . وَقَدْ عُلِّلَ فِي الْحَدِيثِ بِالْخَوْفِ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ : يَحِلُّ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ : أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا ، قَالَ : " كُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ " ، قَالَ : وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : " وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ " . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلَا بَأْسَ بِسَنَدِهِ .
وَسَلَكَ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ طُرُقًا مِنْهَا لِلْقَائِلِينَ بِالتَّحْرِيمِ حُمِلَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَلَى مَا إِذَا قَتَلَهُ وَخَلَّاهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ ، وَمِنْهَا التَّرْجِيحُ ، فَرِوَايَةُ عَدِيٍّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا ، وَرِوَايَةُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمَذْكُورَةُ فِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِي تَضْعِيفِهَا ، وَأَيْضًا فَرِوَايَةُ عَدِيٍّ صَرِيحَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالتَّعْلِيلِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ خَوْفُ الْإِمْسَاكِ عَلَى نَفْسِهِ مُتَأَيِّدَةٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَيْتَةِ التَّحْرِيمُ ، فَإِذَا شَكَكْنَا فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ رَجَعْنَا إِلَى الْأَصْلِ ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا أَنَّ الَّذِي يُمْسِكُهُ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ لَا يُبَاحُ . وَيَتَقَوَّى أَيْضًا بِالشَّاهِدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : إِذَا أَرْسَلْتَ الْكَلْبَ فَأَكَلَ الصَّيْدَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِذَا أَرْسَلْتَهُ فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ .
وَمِنْهَا لِلْقَائِلِينَ بِالْإِبَاحَةِ حَمْلُ حَدِيثِ عَدِيٍّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ . وَحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ، انْتَهَى . " وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا " . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : قُلْتُ : أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ ؟ قَالَ : " لَا تَأْكُلْ ؛ فَإِنَّك إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ " . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا شَارَكَهُ فِيهِ كَلْبٌ آخَرُ فِي اصْطِيَادِهِ . قَالَ الْحَافِظُ ; مَحَلُّهُ إِذَا اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ حَلَّ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ أَرْسَلَاهُمَا مَعًا فَهُوَ لَهُمَا وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنَ التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرْسِلَ لَوْ سَمَّى عَلَى الْكَلْبِ
لَحَلَّ ( إِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، قَالَ الْخَلِيلُ ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ : سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ وَلَا نَصْلَ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ سِيدَهْ : سَهْمٌ طَوِيلٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٌ رِقَاقٌ فَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِعْرَاضُ نَصْلٌ عَرِيضٌ لَهُ ثِقَلٌ وَرَزَانَةٌ ، وَقِيلَ : عُودٌ رَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخِذَافَةِ ، وَقِيلَ : خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ آخِرُهَا عَصَا مُحَدَّدٌ رَأْسُهَا وَقَدْ لَا يُحَدَّدُ ، وَقَوَّى هَذَا الْأَخِيرَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ . وقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّهُ الْمَشْهُورُ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْمِعْرَاضُ عَصًا فِي طَرَفِهَا حَدِيدَةٌ يَرْمِي الصَّائِدُ بِهَا الصَّيْدَ فَمَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَهُوَ ذَكِيٌّ فَيُؤْكَلُ ، وَمَا أَصَابَ بِغَيْرِ حَدِّهِ فَهُوَ وَقِيذٌ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( مَا خَزَقَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا قَافٌ ، أَيْ : نَفَذَ ، يُقَالُ : سَهْمٌ خَازِقٌ ، أَيْ : نَافِذٌ . ( وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، أَيْ : بِغَيْرِ طَرَفِهِ الْمُحَدَّدِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ . وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ - مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ - حِلُّ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
1464 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَالْحَجَّاجُ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ ، فقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ ، فَكُلْ . قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلَ ، قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ ، قال : قُلْتُ : إِنَّا أَهْلُ رَمْيٍ ، قَالَ : مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا ، فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا .
وَفِي الْبَاب عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَائِذُ اللَّهِ هُوَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ .
2408 قَوْلُهُ : ( مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ) أَيْ مَا صِدْتَ بِسَهْمِكَ ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا ) قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُ آنِيَتَهُمْ بَعْدَ الْغَسْلِ إِذَا وَجَدَ غَيْرَهَا . وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَتِهِمْ بَعْدَ الْغَسْلِ بِلَا كَرَاهِيَةٍ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهَا أَوْ لَا ، فَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْآنِيَةُ الَّتِي كَانُوا يَطْبُخُونَ فِيهَا لُحُومَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا بَعْدَ الْغَسْلِ لِلِاسْتِقْذَارِ وَكَوْنِهَا مُعْتَادَةَ النَّجَاسَةِ . وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ الْأَوَانِي الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي النَّجَاسَاتِ غَالِبًا ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ صَرِيحًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مُطْلَقًا وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُقَيَّدًا قَالَ : إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمِ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَ : فَالنَّهْيُ بَعْدَ الْغَسْلِ لِلِاسْتِقْذَارِ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي الْمِحْجَمَةِ ، الْمَغْسُولَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) أَرَادَ التِّرْمِذِيُّ بِهِ غَيْرَ حَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( وَعَائِذُ اللَّهِ هُوَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ) وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَسَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ . مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ .