باب فِي النَّفَلِ
1561 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفَلِ مِنْ الْخُمُسِ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ الْمَغْنَمِ وَآخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ إِذَا فَصَلَ بِالرُّبُعِ بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَإِذَا قَفَلَ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْخُمُسِ ، فَقَالَ : يُخْرِجُ الْخُمُسَ ثُمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ ، وَلَا يُجَاوِزُ هَذَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : النَّفَلُ مِنْ الْخُمُسِ ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ .
قَوْلُهُ : ( تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ) أَيْ أَخَذَهُ زِيَادَةً عَنِ السَّهْمِ ( ذَا الْفَقَارِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَامَّةُ يَكْسِرُونَهَا كَذَا فِي الْفَائِقِ ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ سَيْفِهِ ( وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَالرُّؤْيَا الَّتِي رَأَى فِيهِ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ يَوْمَ أُحُدٍ أَنَّهُ هَزَّ ذَا الْفَقَارِ ، فَانْقَطَعَ مِنْ وَسَطِهِ ، ثُمَّ هَزَّهُ هَزَّةً أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مِمَّا كَانَ ، وَقِيلَ : الرُّؤْيَا هِيَ مَا قَالَ فِيهِ : " رَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلَمًا فَأَوَّلْتُهُ هَزِيمَةً ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ " الْحَدِيثَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : يُخْرِجُ الْخُمُسَ ثُمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ إِلَخْ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ مِنَ الْخُمُسِ ، أَوْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمُسَ عَلَى أَقْوَالٍ : ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ .