حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِغْفَرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِغْفَرِ

1693 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَقِيلَ لَهُ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : اقْتُلُوهُ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُ كَبِيرَ أَحَدٍ رَوَاهُ غَيْرَ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِغْفَرِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمِغْفَرُ كَمِنْبَرٍ وَبِهَاءٍ وَكِتَابَةٍ : زَرَدٌ مِنَ الدِّرْعِ يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ ، أَوْ حَلَقٌ يَتَقَنَّعُ بِهَا الْمُتَسَلِّحُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : زَرَدٌ بِالتَّحْرِيكِ زرد بافته زراد زرة كر .

قَوْلُهُ : ( عَامَ الْفَتْحِ ) أَيْ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ ( وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ) زَرَدٌ يُنْسَجُ مِنَ الدُّرُوعِ عَلَى قَدْرِ الرَّأْسِ ، وَقِيلَ : هُوَ رَفْرَفُ الْبَيْضَةِ . قَالَ فِي الْمُحْكَمِ وَفِي الْمَشَارِقِ : هُوَ مَا يُجْعَلُ مِنْ فَضْلِ دُرُوعِ الْحَدِيدِ عَلَى الرَّأْسِ مِثْلَ الْقَلَنْسُوَةِ . وَفِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكٍ يَوْمَ الْفَتْحِ : وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ ( فَقِيلَ لَهُ ) أَيْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اِبْنُ خَطَلٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الْعُزَّى وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنِ اسْمِهِ أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى عَبْدَ الْعُزَّى فَلَمَّا أَسْلَمَ سُمِّيَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : هِلَالٌ ، فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ بِأَخٍ لَهُ اسْمُهُ هِلَالٌ ، انْتَهَى . ( قَالَ : اقْتُلُوهُ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَالسَّبَبُ فِي قَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ وَعَدَمِ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ، مَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ : لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ إِلَّا نَفَرًا سَمَّاهُمْ ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصَدِّقًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى يَخْدُمُهُ وَكَانَ مُسْلِمًا ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ تَيْسًا وَيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا فَنَامَ وَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا ، فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا ، وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ وَفِي الْجِهَادِ وَفِي الْمَغَازِي وَفِي اللِّبَاسِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاسِكِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ وَفِي السِّيَرِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجِهَادِ .

قَوْلُهُ : ( لَا نَعْرِفُ كَبِيرَ أَحَدٍ رَوَاهُ غَيْرَ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَنَا ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ بِلَفْظِ : لَا يُعْرَفُ كَثِيرُ أَحَدٍ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَتَقِفُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَقِيلَ : إِنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّاذِّ ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي أُوَيْسٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ إِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَرِوَايَةَ أَبِي أُوَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ عَدِيٍّ وَأَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَدِيٍّ ، وَأَنَّ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ ذَكَرَهَا الْمُزَنِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْخُنَا مَنْ أَخْرَجَ رِوَايَتَهُمَا ، وَقَدْ وُجِدَتْ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فِي فَوَائِدِ ابْنِ الْمُقْرِي ، وَرِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ ، ثُمَّ نَقَلَ شَيْخُنَا عَنِ ابْنِ السُّدِّيِّ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ قَالَ حِينَ قِيلَ لَهُ : لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مَالِكٌ : قَدْ رَوَيْتُهُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ طَرِيقًا غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ وَإِنَّهُ وَعَدَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَرِّجْ شَيْئًا . وَأَطَالَ ابْنُ السُّدِّيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَأَنْشَدَ فِيهَا شِعْرًا وَحَاصِلُهَا أَنَّهُمُ اتَّهَمُوا ابْنَ الْعَرَبِيِّ فِي ذَلِكَ وَنَسَبُوهُ إِلَى الْمُجَازَفَةِ ، ثُمَّ شَرَعَ ابْنُ السُّدِّيِّ يَقْدَحُ فِي أَصْلِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ ، فَرَاوِي الْقِصَّةِ عَدْلٌ مُتْقِنٌ ، وَاَلَّذِينَ اتَّهَمُوا ابْنَ الْعَرَبِيِّ فِي ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ أَخْطَئُوا لِقِلَّةِ اطِّلَاعِهِمْ ، وَكَأَنَّهُ بَخِلَ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ إِنْكَارِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ طُرُقَهُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ تِلْكَ الطُّرُقَ الَّتِي وَجَدَهَا ثُمَّ قَالَ : فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ إِطْلَاقَ ابْنِ الصَّلَاحِ مُتَعَقَّبٌ ، وَأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ صَحِيحٌ ، وَأَنَّ كَلَامَ مَنِ اتَّهَمَهُ مَرْدُودٌ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي طُرُقِهِ شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ إِلَّا طَرِيقُ مَالِكٍ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ أَيْ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : تُوبِعَ ، أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَعِبَارَةُ التِّرْمِذِيِّ سَالِمَةٌ مِنَ الِاعْتِرَاضِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ كَثِيرُ أَحَدٍ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَقَوْلُهُ كَثِيرٌ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ تُوبِعَ فِي الْجُمْلَةِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث