بَاب مَا جَاءَ لَا تُفَادَى جِيفَةُ الْأَسِيرِ
بَاب مَا جَاءَ لَا تُفَادَى جِيفَةُ الْأَسِيرِ
1715 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَهُمْ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ ، وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ ، وَقَالَ أحمد بن الحسن : سمعت أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يقول : ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى صَدُوقٌ ، وَلَكِنْ لَا يُعْرفُ صَحِيحَ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ ، وَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ صَدُوقٌ ، فَقِيهٌ ، وَرُبَّمَا يَهِمُ فِي الْإِسْنَادِ .
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ : فُقَهَاؤُنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ .
( بَابُ مَا جَاءَ لَا تُفَادَى جِيفَةُ الْأَسِيرِ ) الْجِيفَةُ : جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَ ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُبَادَلُ جُثَّةُ الْأَسِيرِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَالِ .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ
الثَّوْرِيُّ ( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ( عَنِ الْحَكَمِ ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ .
قَوْلُهُ : ( فَأَبَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَهُمْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ الثَّمَنِ فِيهَا لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا وَلَا أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهَا ، وَقَدْ حَرَّمَ الشَّارِعُ ثَمَنَهَا ، وَثَمَنَ الْأَصْنَامِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ . وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابًا بِلَفْظِ : طَرْحُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ قُرَيْشٍ . وَفِيهِ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ .
قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ : وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَهُمْ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَهُمْ جَسَدَ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَ اقْتَحَمَ الْخَنْدَقَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حَاجَةَ لَنَا بِثَمَنِهِ وَلَا جَسَدِهِ ، فَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ : بَلَغَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ بَذَلُوا فِيهِ عَشْرَةَ آلَافٍ . وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَادَةَ تَشْهَدُ أَنَّ أَهْلَ قَتْلَى بَدْرٍ لَوْ فَهِمُوا أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهُمْ فِدَاءَ أَجْسَادِهِمْ لَبَذَلُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَهَذَا شَاهِدٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ غَيْرَ قَوِيٍّ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( اِبْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، الْقَاضِي ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، صَدُوقٌ ، سَيِّئُ الْحِفْظِ جِدًّا ، مِنَ السَّابِعَةِ ، انْتَهَى .
( قَالَ : فُقَهَاؤُنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ ، مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ ، كَانَ فِقْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنْ أَحْمَد بْنِ يُونُسَ : ذَكَرَهُ زَائِدَةُ فَقَالَ : كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الدُّنْيَا ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ ابْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ حَسَّانَ الضَّبِّيُّ أَبُو شُبْرُمَةَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ، ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : كَانَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ : مَنْ مُفْتِيكُمْ ؟ يَقُولُ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ . وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَفِيفًا ، حَازِمًا ، عَاقِلًا ، فَقِيهًا ، يُشْبِهُ النُّسَّاكَ ، ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ ، شَاعِرًا ، حَسَنَ الْخُلُقِ ، جَوَادًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ : كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَمُغِيرَةُ ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ يَسْمُرُونَ فِي الْفِقْهِ فَرُبَّمَا لَمْ يَقُومُوا إِلَى الْفَجْرِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ .