حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ

1716 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاخْتَبَأنَا بِهَا وَقُلْنَا : هَلَكْنَا ، ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ ، قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا فِئَتُكُمْ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً يَعْنِي أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ الْقِتَالِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ ، وَالْعَكَّارُ الَّذِي يَفِرُّ إِلَى إِمَامِهِ لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُرِيدُ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ .

( بَابٌ ) ، وفي بعض النسخ ( باب مَا جَاءَ فِي الْفِرَارِ ) أَيْ مِنَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ ، وَالزَّحْفُ الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ أَيْ يَمْشُونَ ، يُقَالُ : زَحَفَ إِلَيْهِ زَحْفًا إِذَا مَشَى نَحْوَهُ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ .

قَوْلُهُ : ( بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَارهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ ، وَجَمْعُهَا السَّرَايَا ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ ، وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَةً ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ لَامَ السِّرِّ رَاءٌ ، وَهَذِهِ يَاءٌ ، انْتَهَى . ( فَحَاصَ النَّاسُ ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالصَّادِ أَيْ جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ : أَيْ مَالُوا عَنِ الْعَدُوِّ مُلْتَجِئِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا أَيْ مَهْرَبًا ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ : حَاصَ عَنْهُ عَدَلَ وَحَادَ ، وَفِي الْفَائِقِ : حَاصَ حَيْصَةً أَيِ انْحَرَفَ وَانْهَزَمَ ، انْتَهَى . ( فَاخْتَبَأْنَا بِهَا ) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ حَيَاءً ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَاخْتَفَيْنَا بِهَا ( وَقُلْنَا ) أَيْ فِي أَنْفُسِنَا أَوْ لِبَعْضِنَا ( هَلَكْنَا ) أَيْ عَصَيْنَا بِالْفِرَارِ ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ مُطْلَقَ الْفِرَارِ مِنَ الْكَبَائِرِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ ، فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا : كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ ؟ فَقُلْنَا : نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَثْبُتُ فِيهَا لِنَذْهَبَ وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ ، قَالَ فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا : لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ ذَهَبْنَا ، قَالَ : فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا : نَحْنُ الْفَرَّارُونَ ، إِلَخْ ( قَالَ : بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ ) أَيْ أَنْتُمُ الْعَائِدُونَ إِلَى الْقِتَالِ وَالْعَاطِفُونَ عليه ، يُقَالُ : عَكَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَطَفْتُ عَلَيْهِ ، وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يُفَلِّي ثِيَابَهُ فَيَقْتُلُ الْبَرَاغِيثَ وَيَتْرُكُ الْقُمَّلَ ، فَقُلْتُ : لِمَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ قَالَ : أَقْتُلُ الْفُرْسَانَ ثُمَّ أَعْكِرُ عَلَى الرَّجَّالَةِ ( وَأَنَا فِئَتُكُمْ ) فِي النِّهَايَةِ : الْفِئَةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ، فِي الْأَصْلِ ، وَالطَّائِفَةُ : الَّتِي تَقُومُ وَرَاءَ الْجَيْشِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَوْفٌ أَوْ هَزِيمَةٌ الْتَجَئُوا إِلَيْهِ ، انْتَهَى . وَفِي الْفَائِقِ : ذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : " وَأَنَا فِئَتُكُمْ " إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ يُمَهِّدُ بِذَلِكَ عُذْرَهُمْ فِي الْفِرَارِ ، أَيْ تَحَيَّزْتُمْ إِلَيَّ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث