حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْقَتِيلِ فِي مَقْتَلِهِ

بَاب

1717 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَال : سَمِعْتُ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِها .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب : قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ) الْعَبْدِيِّ وَيُقَالُ : الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ، يُكْنَى أَبَا قَيْسٍ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الرَّابِعَةِ ( سَمِعْتُ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : نُبَيْحٌ بِمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ زَايٌ ، أَبُو عُمَرَ الْكُوفِيُّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( جَاءَتْ عَمَّتِي ) عَمَّةُ جَابِرٍ ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيِّ ، كَمَا فِي الْمِرْقَاةِ ( بِأَبِي ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ( لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا ) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ ( رُدُّوا الْقَتْلَى ) جَمْعُ الْقَتِيلِ : وَهُوَ الْمَقْتُولُ ، أَيِ الشُّهَدَاءَ ( إِلَى مَضَاجِعِهَا )

[3/39]

أَيْ مَقَاتِلِهِمْ ، وَالْمَعْنَى : لَا تَنْقُلُوا الشُّهَدَاءَ مِنْ مَقْتَلِهِمْ ، بَلِ ادْفِنُوهُمْ حَيْثُ قُتِلُوا . قَالَ الْقَارِيُّ : وَكَذَا مَنْ مَاتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُنْقَلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، قَالَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا . وَقَالَ فِي الْأَزْهَارِ : الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " رُدُّوا الْقَتْلَى " لِلْوُجُوبِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَقْلَ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ حَرَامٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ زَجْرًا عَنِ الْقِيَامِ بِذَلِكَ وَالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ دَلِيلٍ وَأَقْوَى حُجَّةٍ فِي تَحْرِيمِ النَّقْلِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَهْيَ النَّقْلِ مُخْتَصٌّ بِالشُّهَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ نُقِلَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ قَصْرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى نَقْلِهِمْ بَعْدَ دَفْنِهِمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظُ " مَضَاجِعِهِمْ " وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ الشُّهَدَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَفِيهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى : وَهُوَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ حَيَاةً وَمَوْتًا وَبَعْثًا وَحَشْرًا ، وَيَتَبَرَّكُ النَّاسُ بِالزِّيَارَةِ إِلَى مَشَاهِدِهِمْ ، وَيَكُونُ وَسِيلَةً إِلَى زِيَارَةِ جَبَلِ أُحُدٍ حَيْثُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " ، انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ .

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَقِيلَ : يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ . وَالْأَوْلَى تَنْزِيلُ ذَلِكَ عَلَى حَالَتَيْنِ ، فَالْمَنْعُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَرَضٌ رَاجِحٌ كَالدَّفْنِ فِي الْبِقَاعِ الْفَاضِلَةِ ، وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ تَبْلُغُ التَّحْرِيمَ ، وَالِاسْتِحْبَابُ حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ بِقُرْبِ مَكَانٍ فَاضِلٍ ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ نَقْلِ الْمَيِّتِ إِلَى الْأَرْضِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ وَغَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث