حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ

1760 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ نَحْوَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِيثَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا رَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ وَلَا هَمْزَ فِيهَا ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَثَارَةِ أَوِ الْوِثْرَةِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْوَثِيرُ هُوَ الْفِرَاشُ الْوَطِيءُ وَامْرَأَةٌ وَثِيرَةٌ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ : وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ أَمْثَالَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّونَهَا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَيْ تجْعَلُونَهَا كَالصُّفَّةِ ، وَإِنَّمَا قال : يصفونها بِلَفْظِ الْمُذَكَّرِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ وَالرِّجَالَ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي ذَلِكَ . قَالَ الزَّبِيدِيُّ اللُّغَوِيُّ : وَالْمِيثَرَةُ مِرْفَقَةٌ كَصُفَّةِ السَّرْجِ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هُوَ وِطَاءٌ يُوضَعُ عَلَى سَرْجِ الْفَرَسِ أَوْ رَحْلِ الْبَعِيرِ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْأُرْجُوَانِ الْأَحْمَرِ وَمِنَ الدِّيبَاجِ ، وَكَانَتْ مَرَاكِبَ الْعَجَمِ . وَقِيلَ : هِيَ أَغْشِيَةٌ

[3/62]

لِلسُّرُوجِ مِنَ الْحَرِيرِ ، وَقِيلَ : هِيَ سُرُوجٌ مِنَ الدِّيبَاجِ ، فَحَصَلْنَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فِي تَفْسِيرِ الْمِيثَرَةِ ، هَلْ هِيَ وِطَاءٌ لِلدَّابَّةِ أَوْ لِرَاكِبِهَا ، أَوْ هِيَ السَّرْجُ نَفْسُهُ أَوْ غِشَاوَةٌ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَيَاثِرُ الْحُمْرُ كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ دِيبَاجٍ .

قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ : نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ . قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحُمْرُ الَّتِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هِيَ وِعَاءٌ يُوضَعُ عَلَى سَرْجِ الْفَرَسِ أَوْ رَحْلِ الْبَعِيرِ مِنَ الْأُرْجُوَانِ . وَحَكَى فِي الْمَشَارِقِ قَوْلًا أَنَّهَا سُرُوجٌ مِنْ دِيبَاجٍ ، وَقَوْلًا أَنَّهَا أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ مِنْ حَرِيرٍ ، وَقَوْلًا أَنَّهَا تُشْبِهُ الْمِخَدَّةَ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ رِيشٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ ، وَهَذَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ لا تَكُونَ مُتَحَالِفَةً بَلِ الْمِيثَرَةُ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا . وَتَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ يَحْتَمِلُ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمِيثَرَةُ إِنْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ وَلَكِنْ تَقْيِيدُهَا بِالْأَحْمَرِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْحَرِيرِ ، فَيَمْتَنِعُ إِنْ كَانَتْ حَرِيرًا ، وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ إِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ حَمْرَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَرِيرٍ ، فَالنَّهْيُ فِيهَا لِلزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَلَامُ الطَّبَرِيِّ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنِ للْحَرِيرُ لِلتَّشَبُّهِ أَوْ لِلسرْفِ أَوِ التَّزَيُّنِ وَبِحَسَبِ ذَلِكَ تَفْصِيلُ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْحُمْرَةِ فَمَنْ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ يَخُصُّ الْمَنْعَ بِمَا كَانَ أَحْمَرَ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَمُعَاوِيَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ ، وَالْمَيَاثِرُ قَسِّيٌّ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ مِنَ الْأُرْجُوَانِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ نَحْوَهُ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ ) لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طُولَهُ ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ حَدِيثَ الْبَابِ بِلَفْظِ : نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبْعٍ : نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، أَوْ قَالَ : حَلْقَةِ الذَّهَبِ ، وَعَنِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ وَالْقَسِّيِّ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ : بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَرَدِّ السَّلَامِ ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ، وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ هَاهُنَا فِي بَيَانِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْفَتْحَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث