حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ

بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ

1793 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ . وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . .

بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ

قَوْلُهُ : ( قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ

قَوْلُهُ : ( أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : رَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَذِنَ بَدَلَ رَخَّصَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : أَمَرَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله إِلَى كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخَيْلِ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَاحْتَجُّوا بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي حِلِّهَا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَرْقٌ ، وَلَكِنِ الْآثَارُ إِذَا صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاتَرَتْ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهَا مِنَ النَّظَرِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَ قَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي مَنَعَهُمْ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِهَا ، انْتَهَى كَلَامُ الطَّحَاوِيِّ .

قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِحِلِّ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ مِنْ دُونِ كَرَاهَةٍ هُوَ الْحَقُّ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ الَّتِي هِيَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي الْحِلِّ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ نَقَلَ الْحِلَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدٍ . فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَمْ يَزَلْ سَلَفُكَ يَأْكُلُونَهُ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لَهُ : أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعَطَاءٌ ، وَشُرَيْحٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلْيمَانَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَدَاوُدُ ، وَجَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرُهُمْ ، وَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَكَمُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَأْثَمُ بِأَكْلِهِ وَلَا يُسَمَّى حَرَامًا ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .

وَقَالَ الْحَافِظُ : وَصَحَّ الْكَرَاهَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ التَّحْرِيمُ . وَقَالَ الْفَاكِهِيُّ : الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمُ التَّحْرِيمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ لُحُومِ الْخَيْلِ : قِيلَ : الْكَرَاهَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ، وَقِيلَ : كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَأَبُو مَعِينٍ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ : وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً خَرَجَ مَخْرَجَ الِامْتِنَانِ ، وَالْأَكْلُ مِنْ أَعْلَى مَنَافِعِهَا ، وَالْحَكِيمُ لَا يَتْرُكُ الِامْتِنَانَ بِأَعْلَى النِّعَمِ وَيَمْتَنُّ بِأَدْنَاهَا . قَالَ : وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَلَمَّا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ سَكَتَ عَنْهُ ، فَسُكُوتُهُ دَلَالَةُ رِضَاهُ بِهِ ، وَيُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرِّمِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِثْلُ هَذَا ، وَقَالَ : سَنَدُ حَدِيثِ خَالِدٍ جَيِّدٌ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : قَوْلُ الْعَيْنِيِّ : سَنَدُ حَدِيثِ خَالِدٍ جَيِّدٌ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَلَيْسَ مِمَّا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ مَدَارَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكرب ، وَصَالِحٌ هَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ : إِذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ لِلرَّجُلِ فِيهِ نَظَرٌ فَحَدِيثُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا يُسْتَشْهَدُ بِهِ ، وَلَا يَصِلحُّ لِلِاعْتِبَارِ ، انْتَهَى . فَحَدِيثُ خَالِدٍ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَلَا لِلِاسْتِشْهَادِ وَلَا لِلِاعْتِبَارِ . وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، والدّارَقُطْنِيُّ ، وَالْخَطَّابِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ وَآخَرُونَ فَلَا يَصْلُحُ لِمُعَارِضَةِ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ . فَإِنْ قُلْتَ : قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَصَالِحٌ هَذَا وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ . فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَحَّتِ الْمُعَارَضَةُ ، فَإِذَا تَعَارَضَا يُرَجَّحُ الْمُحَرِّمُ ، قُلْتُ : تَوْثِيقُ ابْنِ حِبَّانَ صَالِحًا هَذَا وَسُكُوتُ أَبِي دَاوُدَ عَلَى حَدِيثِهِ لَا يَزِنُ بِشَيْءٍ فِي جَنْبِ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَتَضْعِيفِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْكُتْ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَلْ قَالَ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مَنْسُوخٌ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَرٌ .

وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، وَصَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِهِمْ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ : لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا : هَذَا إِسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَا يَصِحُّ هَذَا ؛ لِأَنَّ خَالِدًا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : خَالِدٌ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ ، إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : وَلَا يَصِحُّ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَشْهَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْفَتْحِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادُهُ

[3/78]

مُضْطَرِبٌ وَمَعَ اضْطِرَابِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى .

( وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ) أَيِ : الْأَهْلِيَّةِ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : قَالَتْ ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ ، وَلَفْظُهُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَمَرَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ) بِإِدْخَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ عَمْرٍو ، وَجَابِرٍ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْبَاقِرُ أَبُو جَعْفَرٍ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ حَمَّادًا عَلَى ذَلِكَ . ( وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ) لَكِنِ اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ وَافَقَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُمَرَ وَعَلَى إِدْخَالِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ عَمْرٍو ، وَجَابِرٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا ، وَأَغْرَبَ الْبَيْهَقِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ جَابِرٍ ، وَاسْتَغْرَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ دَعْوَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ مَعَ إِشَارَةِ الْبَيْهَقِيِّ إِلَى أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ وَهُوَ ذُهُولٌ ، فَإِنَّ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ اتِّصَالُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دَعْوَى الْبَيْهَقِيِّ انْقِطَاعَهُ كَوْنُ التِّرْمِذِيِّ يَقُولُ بِذَلِكَ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتْ رِوَايَةٌ فِيهَا تَصْرِيحُ عُمَرَو بِالسَّمَاعِ مِنْ جَابِرٍ فَتَكُونُ رِوَايَةُ حَمَّادٍ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ . وَإِلَّا فَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هِيَ الْمُتَّصِلَةُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ التَّعَارُضِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ هَذِهِ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث