بَاب مَا جَاءَ فِي النَّمَّامِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا يُبَلِّغُ الْأُمَرَاءَ الْحَدِيثَ عَنْ النَّاسِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ قَالَ سُفْيَانُ : وَالْقَتَّاتُ النَّمَّامُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّمَّامِ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : النَّمِيمَةُ نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ وَالشَّرِّ ، وَقَدْ نَمَّ الْحَدِيثَ يَنُمُّهُ وَيَنِمُّهُ نما فَهُوَ نَمَّامٌ ، وَالِاسْمُ النَّمِيمَةُ ، وَنَمَّ الْحَدِيثُ إِذَا ظَهَرَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَازِمٌ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لَهُ هَذَا يُبَلِّغُ الْأُمَرَاءَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّاسِ ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) : أَيْ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ( قَتَّاتٌ ) بقَاف ومُثَنَّاة ثَقِيلَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ أُخْرَى وَوَقَعَ بِلَفْظِ نَمَّامٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَّامُ ، يُقَالُ : قَتَّ الْحَدِيثَ يَقُتُّهُ إِذَا زَوَّرَهُ وَهَيَّأَهُ وَسَوَّاهُ ، وَقِيلَ النَّمَّامُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ ، وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يَنِمُّ ، وَالْقَسَّاسُ الَّذِي يَسْأَلُ عَنِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ يَنِمُّهَا انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : يَنْبَغِي لِمَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ أَنْ لَا يُصَدِّقَ مَنْ نَمَّ لَهُ ، وَلَا يَظُنُّ بِمَنْ نَمَّ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ ، وَلَا يَبْحَثُ عَنْ تَحْقِيقِ مَا ذُكِرَ لَهُ ، وَأَنْ يَنْهَاهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ ، وَأَنْ يُبْغِضَهُ إِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ ، وَأَنْ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نَهَى النَّمَّامَ عَنْهُ فَيَنِمَّ هُوَ عَلَى النَّمَّامِ فَيَصِيرُ نَمَّامًا قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّقْلِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ ، كَمَنِ اطَّلَعَ مِنْ شَخْصٍ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَ شَخْصًا ظُلْمًا فَحَذَّرَهُ مِنْهُ ، وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ يَسِيرَةٌ نَائِبَةً مَثَلًا فَلَا مَنْعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : النَّمِيمَةُ فِي الْأَصْلِ نَقْلُ الْقَوْلِ إِلَى الْمقُولِ فِيهِ وَلَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِذَلِكَ بَلْ ضَابِطُهَا كَشْفُ مَا يَكْرَهُ كَشْفَهُ ، سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا أو سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ قَوْلًا أَمْ فِعْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا أَمْ لَا ، حَتَّى لَوْ رَأَى شَخْصًا يُخْفِي مَالَهُ فَأَفْشَى ، كَانَ نَمِيمَةً ، وَاخْتُلِفَ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ هَلْ هُمَا مُتَغَايِرَتَانِ أَوْ مُتَّحِدَتَانِ ؟ وَالرَّاجِحُ التَّغَايُرُ وَأَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ نَقْلُ حَالِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلْمِهِ أَمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَالْغِيبَةُ ذِكْرُهُ فِي غِيبَتِهِ بِمَا لَا يُرْضِيهِ ، فَامْتَازَتِ النَّمِيمَةُ بِقَصْدِ الْإِفْسَادِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ ، وَامْتَازَتِ الْغِيبَةُ بِكَوْنِهَا فِي غِيبَةِ الْمَقُولِ فِيهِ وَاشْتَرَكَتَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْغِيبَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ فِيهِ غَائِبًا انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ .