بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
2145 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا أَبُو دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ وَيؤمن بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ .
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : رِبْعِيٌّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ . حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ . حَدَّثَنَا الْجَارُودُ قَال : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : بَلَغَني أَنَّ رِبْعِيّ بن حراش لَمْ يَكْذِبْ فِي الْإِسْلَامِ كِذْبَةً .
قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ ) هَذَا نَفْيُ أَصْلِ الْإِيمَانِ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ مَا عِنْدَهُ مِنَ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ ( حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ يَشْهَدَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ : ( يُؤْمِنَ ) وَقِيلَ مَرْفُوعٌ تَفْصِيلٌ لِمَا سَبَقَهُ ، أَيْ يَعْلَمُ وَيَتَيَقَّنُ ( أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ يُؤْمِنَ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ ، وَعَدَلَ إِلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْنًا مِنَ الْإِلْبَاسِ بِأَنْ يَشْهَدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ أَوْ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ يَشْهَدَ بِاللِّسَانِ بَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالْجِنَانِ ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالظَّوَاهِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ ، ( بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ) اسْتِئْنَافٌ كَأَنَّهُ قِيلَ لِمَ يَشْهَدُ ، فَقَالَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَيْ إِلَى كَافَّةِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً أَوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ فَيَدْخُلُ عَلَى هَذَا فِي حَيِّزِ الشَّهَادَةِ ، وَقَدْ حَكَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَلَامَ الْشَاهِدِ بِالْمَعْنَى إِذْ عِبَارَتُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا وَبَعَثَهُ .
( وَيُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ ) بِالْوَجْهَيْنِ ( وَيُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ) أَيْ يُؤْمِنَ بِوُقُوعِ الْبَعْثِ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) تَكْرِيرُ الْمَوْتِ إِيذَانٌ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ ، ( وَيُؤْمِنَ ) بِالْوَجْهَيْنِ ( بِالْقَدَرِ ) قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنِ الْمُظْهِرِ : الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ أَصْلِ الْإِيمَانِ لَا نَفْيُ الْكَمَالِ ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، الْأَوَّلُ : الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَالثَّانِي : أَنْ يُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ أَيْ يَعْتَقِدَ فَنَاءَ الدُّنْيَا وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ أَبَدًا ، قَالَ الْقَارِي وَفِي مَعْنَاهُ التَّنَاسُخِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ اعْتِقَادُ أَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا بِفَسَادِ الْمِزَاجِ كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ، وَالرَّابِعُ : أَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ يَعْنِي بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ انْتَهَى ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنَّهُ ) أَيِ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ ( قَالَ رِبْعِيٌّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيٍّ ) أَيْ زَادَ بَيْنَ رِبْعِيٍّ ، وَعَلِيٍّ رَجُلًا ( حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ) أَيْ بِلَا زِيَادَةِ رَجُلٍ بَيْنَ رِبْعِيٍّ ، وَعَلِيٍّ ( أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ ) أَيِ الَّذِي فِيهِ زِيَادَةُ رَجُلٍ ( وَهَكَذَا ) أَيْ بِلَا زِيَادَةِ رَجُلٍ ( رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ مَنْصُورٍ .
قَوْلُهُ : ( بَلَغَنِي أَنَّ رِبْعِيَّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ( بْنَ حِرَاشٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ الْعَبْسِيَّ الْكُوفِيَّ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ مُخَضْرَمٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( لَمْ يَكْذِبْ فِي الْإِسْلَامِ كِذْبَةً ) قَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ لَمْ يَكْذِبْ كِذْبَةً قَطُّ .