حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي عَلَامَةِ حُلُولِ الْمَسْخِ وَالْخَسْفِ

بَاب :

2210 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو فَضَالَةَ الشَّامِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ ، قِيلَ : وَمَا هي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ دُوَلًا ، وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا ، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ ، وَعَقَّ أُمَّهُ ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ ، وَجَفَا أَبَاهُ ، وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ ، وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ ، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ ، وَاتُّخِذَتْ القيان وَالْمَعَازِفُ ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا ، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ أَوْ خَسْفًا أو مَسْخًا .

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هذا الحديث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ غَيْرَ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، وقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ .

( باب )

قَوْلُهُ : ( نا الْفَرَجُ بن فضالة أَبُو فَضَالَةَ الشَّامِيُّ ) التَّنُوخِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِ بْنِ عَلِيٍّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ جَدِّهِ مُرْسَلَةٌ .

قَوْلُهُ : ( خَصْلَةً ) بِالْفَتْحِ أَيْ خُلَّةً ( حَلَّ ) أَيْ نَزَلَ أَوْ وَجَبَ ( إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ ) أَيِ الْغَنِيمَةُ ( دِوَلًا ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَيُضَمُّ أَوَّلُهُ جَمْعُ دُولَةٍ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُتَدَاوَلُ مِنَ الْمَالِ فَيَكُونُ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : أَيْ إِذَا كَانَ الْأَغْنِيَاءُ وَأَصْحَابُ الْمَنَاصِبِ يَسْتَأْثِرُونَ بِحُقُوقِ الْفُقَرَاءِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ أَمْوَالَ الْفَيْءِ تُؤْخَذُ غَلَبَةً وَأَثَرَةً صَنِيعُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَذَوِي الْعُدْوَانِ ( وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا ) أَيْ بِأَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِوَدَائِعِ بَعْضِهِمْ وَأَمَانَاتِهِمْ ، فَيَتَّخِذُونَهَا كَالْمَغَانِمِ يَغْنَمُونَهَا ( وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا ) أَيْ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا بِحَيْثُ يَعُدُّونَ إِخْرَاجَهَا غَرَامَةً ( وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ ) أَيْ فِيمَا تَأْمُرُهُ وَتَهْوَاهُ مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ ( وَعَقَّ أُمَّهُ ) أَيْ خَالَفَهَا فِيمَا تَأْمُرُهُ وَتَنْهَاهُ ( وَبَرَّ صَدِيقَهُ ) أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَأَدْنَاهُ وَحَبَاهُ ( وَجَفَا أَبَاهُ ) أَيْ أَبْعَدَهُ وَأَقْصَاهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي : وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : خَصَّ عُقُوقَ الْأُمِّ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ عُقُوقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَعْدُودًا مِنَ الْكَبَائِرِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهَا ، أَوْ لِكَوْنِ قَوْلِهِ : وَأَقْصَى أَبَاهُ بِمَنْزِلَةِ وَعَقَّ أَبَاهُ فَيَكُونُ عُقُوقُهُمَا مَذْكُورًا ( وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ ) أَيْ عَلَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ ( فِي الْمَسَاجِدِ ) بِنَحْوِ الْخُصُومَاتِ وَالْمُبَايَعَاتِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ ، قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا مِمَّا كَثُرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَقَدْ نَصَّ بَعْضُ عُلَمَائِنَا يَعْنِي الْعُلَمَاءَ الْحَنَفِيَّةَ ، بِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِالذِّكْرِ حَرَامٌ ، انْتَهَى .

( وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ ) أَيِ الْمُتَكَفِّلُ بِأَمْرِهِمْ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ وَسَيِّدُ الْقَوْمِ وَرَئِيسُهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ ، انْتَهَى ، ( أَرْذَلَهُمْ ) فِي الْقَامُوسِ : الرَّذْلُ وَالرُّذَالُ وَالرَّذِيلُ وَالْأَرْذَلُ الدُّونُ الْخَسِيسُ أَوِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عَظَّمَ النَّاسُ الْإِنْسَانَ ( مَخَافَةَ شَرِّهِ ) أَيْ خَشْيَةً مِنْ تَعَدِّي شَرِّهِ إِلَيْهِمْ ( وَشُرِبَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( الْخُمُورُ ) جَمعُهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا ، إِذْ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ أَيْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ شُرْبِهَا أَوْ تَجَاهَرُوا بِهِ ( وَلُبِسَ الْحَرِيرُ ) أَيْ لَبِسَهُ الرِّجَالُ بِلَا ضَرُورَةٍ ( وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ ) أَيِ الْإِمَاءُ الْمُغَنِّيَاتُ جَمْعُ الْقَيْنَةِ ( الْمَعَازِفُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَهِيَ الدُّفُوفُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُضْرَبُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي كَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ ، الْوَاحِدُ عَزْفٌ أَوْ مِعْزَفٌ كَمِنْبَرٍ وَمِكْنَسَةٍ ، انْتَهَى ، ( وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا ) أَيِ اشْتَغَلَ الْخَلَفُ بِالطَّعْنِ فِي السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ طَعَنَ الْخَلَفُ فِي السَّلَفِ وَذَكَرُوهُمْ بِالسُّوءِ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَكَأَنَّهُ لَعَنَهُمْ ، قَالَ الْقَارِي : إِذَا كَانَتِ الْحَقِيقَةُ مُتَحَقِّقَةً فَمَا الْمُحْوِجُ إِلَى الْعُدُولِ عَنْهَا إِلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ ؟ وَقَدْ كَثُرَتْ كَثْرَةً لَا تَخْفَى فِي الْعَالَمِ ، قَالَ : وَقَدْ ظَهَرَتْ طَائِفَةٌ لَاعِنَةٌ مَلْعُونَةٌ إِمَّا كَافِرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ ، حَيْثُ لَمْ يَكْتَفُوا بِاللَّعْنِ وَالطَّعْنِ فِي حَقِّهِمْ بَلْ نَسَبُوهُمْ إِلَى الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِ أَوْهَامِهِمِ الْفَاسِدَةِ وَأَفْهَامِهِمِ

[3/225]

الْكَاسِدَةِ ، مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَخَذُوا الْخِلَافَةَ وَهِيَ حَقُّ عَلِيٍّ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالْحَالُ أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ سَلَفًا وَخَلَفًا وَلَا اعْتِبَارَ بِإِنْكَارِ الْمُنْكِرِينَ ، وَأَيُّ دَلِيلٍ لَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَكُونُ نَصًّا عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ ، انْتَهَى .

( فَلْيَرْتَقِبُوا ) جَوَابُ إِذَا أَيْ فَلْيَنْتَظِرُوا ( عِنْدَ ذَلِكَ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودٍ مَا ذُكِرَ ( رِيحًا حَمْرَاءَ ) أَيْ حُدُوثَ هُبُوبِ رِيحٍ حَمْرَاءَ ( أو خَسْفًا ) أَيْ ذَهَابًا فِي الْأَرْضِ وَغَوْرًا بِهِمْ فِيهَا ( أو مَسْخًا ) أَيْ قَلْبُ خِلْقَةٍ مِنْ صُورَةٍ إِلَى أُخْرَى .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَضَعْفُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ شَامِيِّينَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَلَكِنَّهُ حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَنَاكِيرَ ، وَقَالَ أَيْضًا عَنْهُ : يُحَدِّثُ عَنْ ثِقَاتٍ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَفِي الْحَدِيثِ انْقِطَاعٌ; لِأَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ ـ مُرْسَلَةٌ كَمَا عَرَفْتَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث