بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ الْمِيزَانَ وَالدَّلْوَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَاصِمٍ ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، ثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِالْعَطَنِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الدَّلْوُ فِيهَا مَاءٌ ، أوِ الْمَلْأَى أَوْ دُونَ الْمَلْأَى كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَاتَّفَقَ مَنْ شَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الذَّنُوبِ إِشَارَةٌ إِلَى مُدَّةِ خِلَافَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ وَلِيَ سَنَتَيْنِ وَبَعْضَ سَنَةٍ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَقَالَ ذَنُوبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فُتِحَ فِي زَمَانِهِ مِنَ الْفُتُوحِ الْكِبَارِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي ذِكْرِ عُمَرَ إِلَى عَدد مَا نَزَعَهُ مِنَ الدِّلَاءِ ، وَإِنَّمَا وَصَفَ نَزْعَهُ بِالْعَظَمَةِ ، إِشَارَةً إِلَى كَثْرَةِ مَا وَقَعَ فِي خِلَافَتِهِ مِنَ الْفُتُوحَاتِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ تَفْسِيرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأُمِّ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ قِصَرُ مُدَّتِهِ وَعَجَلَةُ مَوْتِهِ وَشُغْلِهِ بِالْحَرْبِ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ عَنِ الِافْتِتَاحِ وَالِازْدِيَادِ الَّذِي بَلَغَهُ عُمَرُ فِي طُولِ مُدَّتِهِ انْتَهَى ، فَجَمَعَ فِي كَلَامِهِ مَا تَفَرَّقَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ، انْتَهَى .
( فِيهِ ضَعْفٌ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ عَلَى مَهَلٍ وَرِقٍّ ( وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا دُعَاءٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾فَإِنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قِلَّةِ الْفُتُوحِ فِي زَمَانِهِ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ سَبَبَهُ قِصَرُ مُدَّتِهِ ، فَمَعْنَى الْمَغْفِرَةِ لَهُ رَفْعُ الْمَلَامَةِ عَنْهُ . ( فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا ) أَيِ انْقَلَبَتِ الدَّلْوُ الَّتِي كَانَتْ ذَنُوبًا غَرْبًا أَيْ دَلْوًا عَظِيمَةً ، وَالْغَرْبُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ رَجُلًا قَوِيًّا ( يَفْرِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ( فَرِيَّهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَرُوِيَ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَخَطَّأَهُ الْخَلِيلُ ، وَمَعْنَاهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ الْبَالِغَ ( حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِالْعَطَنِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ نُونٌ هُوَ مَنَاخُّ الْإِبِلِ إِذَا شَرِبَتْ ثُمَّ صَدَرَتْ ، وَسَيَأْتِي فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ بِلَفْظِ : حَتَّى رَوَى النَّاسُ ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَنْزِعُ اللَّيْلَةَ إِذْ وَرَدَتْ عَلَيَّ غَنَمٌ سُودٌ وَعُفْرٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي عُمَرَ : فَمَلَأَ الْحِيَاضَ وَأَرْوَى الْوَارِدَةَ وَقَالَ فِيهِ : فَأُوِّلَتِ السُّودُ الْعَرَبَ وَالْعُفْرُ الْعَجَمَ ، قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .