حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَرْضِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ ، وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ . وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ بن علي - وهو الرِّفَاعِيِّ - ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَرْضِ قَوْلُهُ : ( يُعْرَضُ النَّاسُ ) أَيْ عَلَى اللَّهِ ( ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، قِيلَ : أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَّا الْمَرَّةُ الْأُولَى فَيَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَيَقُولُونَ : لَمْ يُبَلِّغْنَا الْأَنْبِيَاءُ وَيُحَاجُّونَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَعْتَرِفُونَ وَيَعْتَذِرُونَ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ فَعَلْتُهُ سَهْوًا وَخَطَأً أَوْ جَهْلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ .

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ ) جَمْعُ مَعْذِرَةٍ وَلَا يَتِمُّ قَضِيَّتُهُمْ فِي الْمَرَّتَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ ( فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الصَّحِيفَةِ وَهُوَ الْمَكْتُوبُ ، أَيْ : يُسْرِعُ وُقُوعُهَا ( فِي الْأَيْدِي ) أَيْ أَيْدِي الْمُكَلَّفِينَ . ( فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ ) الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ ، أَيْ : فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِيَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمِنْهُمْ آخِذٌ بِشِمَالِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ . هَذَا كُلُّهُ مِنَ الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ .

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ : الْجِدَالُ لِلْكُفَّارِ يُجَادِلُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ إِذَا جَادَلُوا نَجَوْا ، وَالْمَعَاذِيرُ اعْتِذَارُ اللَّهِ لِآدَمَ وَأَنْبِيَائِهِ بِإِقَامَتِهِ الْحُجَّةَ عَلَى أَعْدَائِهِ ، وَالثَّالِثَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ الْعَرْضُ الْأَكْبَرُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ مِنْهُ . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ .

( وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الرِّفَاعِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعًا . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث