حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ أَبُو عمرو الْبَصْرِيُّ ، نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ محمد بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ، فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ الْبَاهِلِيُّ أَوِ الْمَازِنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( عَنِ الْقَعْقَاعِ ) هُوَ ابْنُ حَكِيمٍ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) هُوَ السَّمَّانُ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ حِرْصًا عَلَى الشَّيْءِ وَنَشَاطًا وَرَغْبَةً فِي الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ ( وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ أَيْ وَهَنًا وَضَعْفًا وَسُكُونًا ( فَإِنْ ) شَرْطِيَّةٌ ( صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ ) أَيْ جَعَلَ صَاحِبُ الشِّرَّةِ عَمَلَهُ مُتَوَسِّطًا ، وَتَجَنَّبَ طَرَفَيْ إِفْرَاطِ الشِّرَّةِ وَتَفْرِيطِ الْفَتْرَةِ ( فارجوه ) أَيْ ارْجُوا الْفَلَاحَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَى الْوَسَطِ ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدُومُهَا ( وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ ) أَيِ اجْتَهَدَ وَبَالَغَ فِي الْعَمَلِ لِيَصِيرَ مَشْهُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ ، وَصارَ مَشْهُورًا مُشَارًا إِلَيْهِ ( فَلَا تَعُدُّوهُ ) أَيْ لَا تَعْتَدُّوا بِهِ وَلَا تَحْسَبُوهُ مِنَ الصَّالِحِينَ لِكَوْنِهِ مُرَائِيًا ، وَلَمْ يَقُلْ : فَلَا تَرْجُوهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حسن صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ قَالَ : بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ يَكْفِيهِ مِنْهُ فِي أَخْلَاقِهِ وَمَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ ( أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ ) أَيْ يُشِيرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِهِمْ ( فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا ) فَيَقُولُونَ هَذَا فُلَانٌ الْعَابِدُ أَوِ الْعَالِمُ وَيُطْرُونَ فِي مَدْحِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ وَمِحْنَةٌ لَهُ ( إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ) أَيْ حَفِظَهُ بِحَيْثُ صَارَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى قَهْرِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يَسْتَنْفِرُهُ الشَّيْطَانُ بِسَبَبِهِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُشَارُ إِلَيْهِ فِي دِينٍ لِكَوْنِهِ أَحْدَثَ بِدْعَةً فَيُشَارُ إِلَيْهِ بِهَا ، وَفِي دُنْيَا لِكَوْنِهِ أَحْدَثَ مُنْكَرًا غَيْرَ مُتَعَارَفٍ بَيْنَهُمْ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ .

وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مُتَّهَمٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث