بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ
2762 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ أَوْ قَالَ : يتفرد بِهِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا ولَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَرَأَيْتُهُ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي عُمَرَ بن هارون ، وَسَمِعْت قُتَيْبَةَ يَقُولُ : عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ وَكَانَ يَقُولُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : قُلْتُ لِوَكِيعٍ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ
باب ما جاء في الأخذ من اللحية
قَوْلُهُ : ( نَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ) بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ مَوْلَاهُمِ الْبَلْخِيُّ ، مَتْرُوكٌ ، وَكَانَ حَافِظًا مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : " اعْفُوا اللِّحَى " ; لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ هُوَ قَصُّهَا كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ أَوْ جَعْلُهَا كَذَنَبِ الْحَمَامِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِعْفَاءِ التَّوْفِيرُ مِنْهَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْأَخْذُ مِنَ الْأَطْرَافِ قَلِيلًا لَا يَكُونُ مِنَ الْقَصِّ فِي شَيْءٍ . انْتَهَى .
قُلْتُ : كَلَامُ الطِّيبِيِّ هَذَا حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْتَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا إِلَّا هَذَا .
قَوْلُهُ : ( وَرَأَيْتُهُ ) هَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ( وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ بِغَيْرِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ ) بِفَتْحِ مِيمِ وَجِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ بَيْنَهُمَا : مَا يُرْمَى بِهِ الْحِجَارَةُ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَنْجَنِيقُ وَيُكْسَرُ الْمِيمُ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ كَالْمَنْجَنُوقِ مُعَرَّبَةٌ ، وَقَدْ تُذْكَرُ فَارِسِيَّتُهَا من جه نيك ، أَيْ أَنَا مَا أَجْوَدَنِي ، جَمْعُهُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِقُ وَمَجَانِيقُ . انْتَهَى ( مَنْ هَذَا ) أَيْ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تَرْوِي حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ عَنْهُ ( قَالَ ) أَيْ وَكِيعٌ ( صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ) أَيِ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ .
فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ ذِكْرِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ ؟ قُلْتَ : لَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ هَا هُنَا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ الْمَنْجَنِيقِ هُوَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ ، أَوْ وَجْهُ ذِكْرِهِ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ وَكِيعًا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ ، قَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
تَنْبِيهٌ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا ، ذَكَرَهُ مُعْضِلًا ، عَنْ ثَوْرٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَهْرًا . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَقُلْتُ لِيَحْيَى ، أَبَلَغَكَ أَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ : مَا نَعْرِفُ مَا هَذَا . انْتَهَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ .