حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ

2816 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ح ، وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّزَعْفُرِ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَا آدَمُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ )

قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْخَلُوقُ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ ، وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ ، وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ ، وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ ، وَإِنَّمَا نهي عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ ، وَكُنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ) أَيْ عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ الزَّعْفَرَانَ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ ، وَلَهُمَا أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ ، وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ دُونَ الثَّوْبِ ، وَدَلِيلُهُمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ ؛ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا عَدَا الْجَسَدَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَعِيدُ . وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ مُطْلَقًا أَصَحُّ وَأَرْجَحُ .

فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً . الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّزَعْفُرِ ، فَإِنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ .

قُلْتُ : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْجَمْعِ بِأَنَّ حَدِيثَ

[4/24]

عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَأَحَادِيثَ النَّهْيِ لِغَيْرِهِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ : بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ .

وَقَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ أَثَرَ الصُّفْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ جِهَةِ زَوْجَتِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَقْصُودٍ لَهُ ، قَالَ : وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِوُجُوهٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ .

فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ . فَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ .

قُلْتُ : قَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ جَوَابَ سُؤَالِهِمْ . انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ : " أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ " ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِهَذَا ; لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ فَقَالَ : وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ إِلَى آخِرِهِ . انْتَهَى .

قُلْتُ : وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْجَوَاز لِلْحَلَالِ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِالْمَفْهُومِ ، وَالنَّهْيُ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِالْمَنْطُوقِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ .

فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَصْبُغُ . قُلْتَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزعفران بل فيه ذكر الصُّفْرَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . ( قَالَ : وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ .

وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ، هُوَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَفِي الْبَدَنِ كَانَ أَوْ فِي الثَّوْبِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث