بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ
2817 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَال : سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا ، قَالَ : اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ، ثُمَّ لَا تَعُدْ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَنْ سَمِعَ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ ، وَسَمَاعُ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ صَحِيحٌ إِلَّا حَدِيثَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ بأخِرَةٍ ، يُقَالُ : إِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ قَدْ سَاءَ حِفْظُهُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَنَسٍ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتَ أَبَا حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الْكُنَى : أَبُو حَفْصِ بْنُ عَمْرٍو ، وَقِيلَ : ابْنُ عُمَرَ بن حفص ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ : رَوَى عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلُوقِ ، وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ . قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقِيلَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ ، وَقِيلَ : حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مِنَ الرَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا ) أَيْ مَطْلِيًّا بِالْخَلُوقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ ( فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : ( فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ) ، قَالَ الْمُظْهِرُ : أَمَرَهُ بِغَسْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ لَوْنُهُ إِلَّا بِغَسْلِهِ ثَلَاثًا ( ثُمَّ لَا تَعُدْ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ لَا تَرْجِعُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالرِّجَالِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ( وَقَدِ اخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ ( بِأخِرَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ : أَيْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ عَنْهُ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ -وَقَلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ- فَلَمَّا قَامَ قَالَ : لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ ، وَسَلْمٌ هَذَا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِيهِ لِينٌ .