بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ
عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : قِيلَ لَهَا : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ الشِّعْرِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَيَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ ) أَيْ يَنْشُدُ بِهِ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : تَمَثَّلَ : أَنْشَدَ بَيْتًا ثُمَّ آخَرَ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَتَمَثَّلَ هَذَا الْبَيْتَ بِمَعْنَى بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ أَحَدُ السَّابِقِينَ شَهِدَ بَدْرًا ، وَاسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ ، وَكَانَ ثَالِثَ الْأُمَرَاءِ بِهَا ، ( وَيَقُولُ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدِ ) مِنَ التَّزْوِيدِ : وَهُوَ إِعْطَاءُ الزَّادِ ، يُقَالُ : أَزَادَهُ وَزَوَّدَهُ ، أَيْ : أَعْطَاهُ الزَّادَ ، وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ ، وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ ، وَهَذَا مِصْرَاعٌ ثَانٍ مِنْ بَيْتِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، وَالْمِصْرَعُ الْأَوَّلُ مِنْهُ : سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَقَوْلُهُ : سَتُبْدِي مِنَ الْإِبْدَاء ، يَقُولُ : سَتُظْهِرُ لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ غَافِلًا عَنْهُ ، وَيَنْقُلُ إِلَيْكَ الْأَخْبَارَ مَنْ لَمْ تُعْطِهِ الزَّادَ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
انْتَهَى . تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الشِّعْرَ الْمَذْكُورَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، بَلْ هُوَ لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ الْبَكْرِيِّ فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ ، وَقَدْ نَسَبَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى طَرَفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ .