بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا شَريكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ قول لَبِيدٍ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ ) أَيْ أَحْسَنُهَا وَأَجْوَدُهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ ، وَالْمُرَادُ بِالشَّاعِرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جِنْسُ الشَّاعِرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ .
وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ هَهُنَا الْقِطْعَةُ مِنَ الْكَلَامِ . قَوْلُهُ ( لَبِيدٍ ) هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ الْعَامِرِيُّ ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سَنَةَ وَفَدَ قَوْمُهُ بَنُو جَعْفَرِ بْنُ كِلَابٍ ، وَكَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً . ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ .
وَمِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا ، وَقَالَ : يَكْفِينِي الْقُرْآنُ ، ( أَلَا ) لِلتَّنْبِيهِ ( كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ ) أَيْ فَانٍ مُضْمَحِلٌّ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا كَانَ أَصْدَقَ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَصْدَقِ الْكَلَامِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾وَتَمَامُ كَلَامِ لَبِيدٍ : وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ نَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَبَاطِلُ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .