بَاب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : جَالَسْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ ، فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَرُبَّمَا يَتَبَسَّمَ مَعَهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ روى زُهَيْرٌ ، عَنْ سِمَاكٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ ) أَيْ يُنْشِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَخْ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ وَاحِدٌ : مَا نَفَعَ أَحَدًا صَنَمُهُ مِثْلُ مَا نَفَعَنِي ، قَالُوا : كَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ : صَنَعْته مِنَ الْحَيْسِ ، فَجَاءَ الْقَحْطُ ، فَكُنْتَ آكُلُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا .
وَقَالَ آخَرُ : رَأَيْتَ ثَعْلَبَيْنِ جَاءَا وَصَعِدَا فَوْقَ رَأْسِ صَنَمٍ لِي وَبَالَا عَلَيْهِ ، فَقُلْتَ : أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ فَجِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَسْلَمْتَ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ : يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ .