حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . بَاب مَا جَاءَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا قَوْلُهُ : ( لَأَنْ يَمْتَلِئَ ) مِنَ الِامْتِلَاءِ ( جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، أَيْ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، ( خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ ) أَيْ جَوْفُهُ ( شِعْرًا ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ شِعْرٍ ، لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ مَدْحًا حَقًّا كَمَدْحِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى الذِّكْرِ وَالزُّهْدِ وَسَائِرِ الْمَوَاعِظِ مِمَّا لَا إِفْرَاطَ فِيهِ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَوْمًا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ هِيهِ ، فَأَنْشَدْته بَيْتًا ، فَقَالَ هِيهِ ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ : هِيهِ ، حَتَّى أَنْشَدْته مِائَةَ بَيْتٍ .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ) يَعْنِي الشِّعْرَ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ ; لِأَنَّ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَوْ كَانَ شَطْرَ بَيْتٍ لَكَانَ كُفْرًا ، فَكَأَنَّهُ إِذَا حَمَلَ وَجْهَ الْحَدِيثِ عَلَى امْتِلَاءِ الْقَلْبِ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ رُخِّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ ، وَلَكِنْ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ مِنَ الشِّعْرِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهِ ، فَيَشْغَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَعَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، فَيَكُونُ الْغَالِبَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ الْغَالِبَيْنِ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ جَوْفُهُ مُمْتَلِئًا مِنَ الشِّعْرِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : يَعْنِي مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا ذَلِكَ مَوْصُولًا مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ، فَذَكَرَهُمَا الْحَافِظُ وَضَعَّفَهُمَا . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الِامْتِلَاءِ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ مِنْ أَيِّ شِعْرٍ كَانَ .

وَقَدْ تَرْجَمَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الشِّعْرَ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث