بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ
2888 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . قال مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ أخبرني أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ) أَيْ حُفِظَ عَنْ فِتْنَتِهِ وَشَرِّهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ ، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يَفْتَتِنْ بِالدَّجَّالِ ، وَكَذَا فِي آخِرِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا انْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي سَبَبِ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : لِمَا فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ فَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَغْرِبْ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَلَمْ يُهِلْهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْتَتِنْ بِهِ . وَقِيلَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ تَمَسُّكًا بِتَخْصِيصِ الْبَأْسِ بِالشِّدَّةِ وَاللَّدُنِيَّةِ ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا يَكُونُ مِنَ الدَّجَّالِ مِنْ دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ وَاسْتِيلَائِهِ وَعِظَمِ فِتْنَتِهِ ، وَلِذَلِكَ عَظَّمَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمْرَهُ وَحَذَر عنه وَتَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَتِهِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَتَدَبَّرَهَا وَوَقَفَ عَلَى مَعْنَاهَا حَذِرَهُ فَأَمِنَ مِنْهُ . وَقِيلَ : ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهَا ، فَقَدْ رُوِيَ : مَنْ حَفِظَ سُورَةَ الْكَهْفِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ مَعَ مَنْ رَوَى مِنْ آخِرِهَا وَيَكُونُ ذِكْرُ الْعَشْرِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِدْرَاجِ فِي حِفْظِهَا كُلِّهَا . انْتَهَى .
تَنْبِيهَانِ : الْأَوَّلُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ ( مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ ) ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ " ، فَقِيلَ : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الْعَشْرِ أَنَّ حَدِيثَ الْعَشْرِ مُتَأَخِّرٌ وَمَنْ عَمِلَ بِالْعَشْرِ فَقَدْ عَمِلَ بِالثَّلَاثِ ، وَقِيلَ : حَدِيثُ الثَّلَاثِ مُتَأَخِّرٌ وَمَنْ عُصِمَ بِثَلَاثٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْعَشْرِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى أَحْكَامِ النَّسْخِ . قَالَ مَيْرَكُ : بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّسْخِ . قَالَ الْقَارِي : النَّسْخُ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَخْبَارِ . وَقِيلَ : حَدِيثُ الْعَشْرِ فِي الْحِفْظِ وَحَدِيثُ الثَّلَاثِ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَمَنْ حَفِظَ الْعَشْرَ وَقَرَأَ الثَّلَاثَ كُفِيَ وَعُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . انْتَهَى .
الثَّانِي : قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ قَتَادَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ ) وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ( مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ ) وَفِي رِوَايَةِ هَشَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ( مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ) وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ " مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ " وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ " مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ فِي كَلَامِ السُّيُوطِيِّ الْمَذْكُورِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .