وَمِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، نَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا قَالَ أَبُو طَلْحَةَ وَكَانَ لَهُ حَائِطٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حَائِطِي لِلَّهِ وَلَوْ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ ، فَقَالَ : اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ أَوْ أَقْرَبِيكَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ) هُوَ الْكَوْسَجُ ( نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ) الْبَاهِلِيُّ أَبُو وَهْبٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ امْتَنَعَ مِنَ الْقَضَاءِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ أَيْ ثَوَابَهُ وَهُوَ الْجَنَّةُ ، حَتَّى تُنْفِقُوا أَيْ تَصَدَّقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ، أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَرْضًا حَسَنًا بِأَنْ يُنْفِقُهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ طِيبِ قَلْبٍ ( وَكَانَ لَهُ حَائِطٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ مِنَ النَّخِيلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ ، وَكَانَ اسْمُ هَذَا الْحَائِطِ بَيْرُحَاءَ ، وَكَانَ هُوَ مِنْ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ ( حَائِطِي لِلَّهِ ) أَيْ وَقْفٌ لِلَّهِ أَوْ صَدَقَةٌ لِلَّهِ ( وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ ) مِنَ الْإِسْرَارِ أَيْ لَوْ قَدَرْتَ عَلَى إِخْفَاءِ هَذَا التَّصَدُّقِ ( لَمْ أُعْلِنْهُ ) أَيْ لَمْ أُظْهِرْهُ ( فَقَالَ اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ أَوْ أَقْرَبِيكَ ) لِظَاهِرِ أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ .