حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ

3112 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، وَأَنَا هَذَا ، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَدَعَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مِنْ الْقَوْمِ : هَذَا لَهُ خَاصَّةً قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهَذَا رَوَى إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَرَوَى شعبة ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الأسود ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه وروى سفيان الثَّوْرِيِّ ، ، عَنْ سِمَاكِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عبد الرحمن بن يزيد ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله .

ورواية هؤلاء أصح من رواية الثوري .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَسِمَاكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ .

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن الْأَعْمَشَ وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً ) أَيْ دَاعَبْتُهَا وَنَاوَلْتُ مِنْهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غَيْرَ أَنِّي مَا جَامَعْتُهَا ( فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) أَيْ أَسْفَلِهَا وَأَبْعَدِهَا عَنِ الْمَسْجِدِ ( مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ) " مَا " مَوْصُولَةٌ ، أَيْ أَصَبْتُ مِنْهَا مَا يُجَاوِزُ الْمَسَّ ، أَيِ الْمُجَامَعَةِ ( وَأَنَا هَذَا ) أَيْ أَنَا مَوْجُودٌ وَحَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَمُنْقَادٌ لِحُكْمِكَ ( فَاقْضِ فِيَّ ) أَيْ فَاحْكُمْ فِي حَقِّي ( مَا شِئْتَ ) أَيْ أَرَدْتَهُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيَّ ، كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ التَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) أَيْ لَكَانَ حَسَنًا ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ ، أَوْ عَلَى عُمَرَ ( شَيْئًا ) مِنَ الْكَلَامِ انْتِظَارًا لِقَضَاءِ اللَّهِ فِيهِ رَجَاءَ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ عُقُوبَتِهِ ( فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ) أَيْ فَذَهَبَ ظَنًّا مِنْهُ لِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَلِّغَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَفْوًا شَكَرَ ، وَإِلَّا عَادَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ( فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) أَيْ أَرْسَلَ عَقِبَهُ ( رَجُلًا ) لِيَدْعُوَهُ ( فَتَلَا عَلَيْهِ ) أَيْ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى الرَّجُلِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْغَدَاةَ وَالْعَشِيَّ ، أَيِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَزُلَفًا جَمْعُ زُلْفَةٍ ، أَيْ طَائِفَةً مِنَ اللَّيْلِ أَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ أَيِ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ عِظَةٌ لِلْمُتَّعِظِينَ ، كَذَا فِي الْجَلَالَيْنِ .

وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : كَثُرَتِ الْمَذَاهِبُ فِي تَفْسِيرِ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ تُقَامُ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ وَهِيَ الْفَجْرُ وَالْعَصْرُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ ، وَالطَّرَفُ الثَّانِي مِنْهُ غُرُوبُهَا . فَالطَّرَفُ الْأَوَّلُ هُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ ، وَالطَّرَفُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ فَوَجَبَ حَمْلُ الطَّرَفِ الثَّانِي عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . انْتَهَى .

وقال مُجَاهِدٌ : طَرَفَيِ النَّهَارِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .

وقال مُقَاتِلٌ : صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طَرَفٌ ، وَصَلَاةُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ طَرَفٌ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ .

وقال الْحَسَنُ : طَرَفَيِ النَّهَارِ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَرَفَيِ النَّهَارِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ كَذَا فِي الْخَازِنِ .

وَقَالَ فِي الْمَدَارِكِ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ وَسَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ جَمْعُ زُلْفَةٍ ، وَهِيَ سَاعَاتُهُ الْقَرِيبَةُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، مِنْ أَزَلَفَهُ : إِذَا قَرَّبَهُ ، وَصَلَاةُ الْغَدْوَةِ : الْفَجْرُ ، وَصَلَاةُ الْعَشِيَّةِ : الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ عِشًى ، وَصَلَاةُ الزُّلَفِ : الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ . انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الزُّلْفَةُ بِالضَّمِّ : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ وَالزُّلَفُ سَاعَاتُ اللَّيْلِ الْآخِذَةِ مِنَ النَّهَارِ ، وَسَاعَاتُ النَّهَارِ الْآخِذَةُ مِنَ اللَّيْلِ . انْتَهَى .

قلتَ : وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، مَا اخْتَارَهُ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَالْمَدَارِكِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ) قِيلَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقِيلَ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( هَذَا لَهُ ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ لِلسَّائِلِ ( خَاصَّةً ) أَيْ يَخُصُّهُ خُصُوصًا ، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ( قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ) هَكَذَا تُسْتَعْمَلُ " كَافَّةً " حَالًا ، أَيْ كُلِّهِمْ وَلَا يُضَافُ فَيُقَالُ كَافَّةُ النَّاسِ ، وَلَا الْكَافَّةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ .

قَوْلُهُ : ( وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ) أَيْ رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَشُعْبَةُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث