حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ هُودٍ

3113 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةَ حَرَامٍ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَنَزَلَتْ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الآية فَقَالَ الرَّجُلُ : أَلِي هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : لَكَ وَلِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ

[4/128]

( فَقَالَ الرَّجُلُ : أَلِيَ هَذِهِ ؟ ) أَيِ الْآيَةِ ، يَعْنِي خَاصَّةً بِي بِأَنَّ صَلَاتِي مُذْهِبَةٌ لِمَعْصِيَتِي ؟ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ هُوَ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ . وَلِأَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِيَ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ وَقَالَ : لَا ، وَلَا نِعْمَتَ عَيْنٍ ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَدَقَ عُمَرُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْيُسْرِ : فَقَالَ إِنْسَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَهُ خَاصَّةً؟ . وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً . وللدّارَقُطْنِيِّ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ نَفْسِهِ . وَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ السَّائِلِينَ عَنْ ذَلِكَ ( فَقَالَ : لَكَ وَلِمَنْ عَمِلَ بِهَا ) أَيْ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِأَنْ فَعَلَ حَسَنَةً بَعْدَ سَيِّئَةٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ : لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ .

وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ الْمُرْجِئَةُ ، وَقَالُوا : إِنَّ الْحَسَنَاتِ تُكَفِّرُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً .

وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْمُطْلَقَ عَلَى الْقَيْدِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إِنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ . فَقَالَ طَائِفَةٌ : إِنِ اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ كَانَتِ الْحَسَنَاتُ كَفَّارَةً لِمَا عَدَا الْكَبَائِرِ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَإِنْ لَمْ تُجْتَنَبِ الْكَبَائِرُ لَمْ تَحُطَّ الْحَسَنَاتُ شَيْئًا .

وقال آخَرُونَ : إِنْ لَمْ تُجْتَنَبِ الْكَبَائِرُ لَمْ تَحُطَّ الْحَسَنَاتُ شَيْئًا مِنْهَا وَتُحَطُّ الصَّغَائِرُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ إِنَّ الْحَسَنَاتِ تَكُونُ سَبَبًا فِي تَرْكِ السَّيِّئَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَا أَنَّهَا تُكَفِّرُ شَيْئًا حَقِيقَةً ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ زَائِدَةَ ) هُوَ ابْنُ قُدَامَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث