سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ
سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ
بسم الله الرحمن الرحيم
3119 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ نَا أَبُو الْوَلِيدِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ فَقَالَ : مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا قَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ ، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾قَالَ : هِيَ الْحَنْظَلُة ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا الْعَالِيَةِ فَقَالَ : صَدَقَ وَأَحْسَنَ .
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا مَوْقُوفًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك نَحْوَ حَدِيثِ عبد الله أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
( سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ )
هِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى آيَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ ، وَهِيَ إِحْدَى ، وَقِيلَ : اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو الْوَلِيدِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ ( عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ) الْأَزْدِيِّ مَوْلَاهُمْ ، كُنْيَتُهُ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقِنَاعٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ هُوَ الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ( مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ أَيْ فِي الْأَرْضِ وَفَرْعُهَا أَيْ أَعْلَاهَا وَرَأْسُهَا فِي السَّمَاءِ أَيْ ذَاهِبَةٌ فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أَيْ تُعْطِي أُكُلَهَا أَيْ ثَمَرَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا أَيْ بِأَمْرِ رَبِّهَا . وَالْحِينُ فِي اللُّغَةِ : الْوَقْتُ ، يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ هَاهُنَا ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ : الْحِينُ هُنَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَةَ تُثْمِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْحَسَنُ : سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، يَعْنِي مِنْ وَقْتِ طَلْعِهَا إِلَى حِينِ صِرَامِهَا ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا .
وقال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا بَاطِنًا وَظَاهِرًا ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ ظُهُورِ حَمْلِهَا إِلَى إِدْرَاكِهَا ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : شَهْرَانِ ، يَعْنِي مِنْ وَقْتِ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهَا إِلَى صِرَامِهَا . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : كُلَّ حِينٍ يَعْنِي غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ؛ لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ يُؤْكَلُ أَبَدًا لَيْلًا وَنَهَارًا وَصَيْفًا وَشِتَاءً فَيُؤْكَلُ مِنْهَا الْجِمَارُ وَالطَّلْعُ وَالْبَلَحُ وَالْخِلَالُ وَالْبُسْرُ وَالْمُنَصَّفُ وَالرُّطَبُ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ التَّمْرُ الْيَابِسُ إِلَى حِينِ الطَّرِيِّ الرَّطْبِ . فَأُكُلُهَا دَائِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ . كَذَا فِي الْخَازِنِ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ أَيْ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ اجْتُثَّتْ يَعْنِي اسْتُؤْصِلَتْ وَقُطِعَتْ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ أَيْ مَا لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ ثَبَاتٍ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ .... وَلَا فَرْعٌ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاءِ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( هِيَ ) أَيِ الشَّجَرَةُ الْخَبِيثَةُ ( الْحَنْظَلَةُ ) هِيَ نَبَاتٌ يَمْتَدُّ عَلَى الْأَرْضِ كَالْبِطِّيخِ وَثَمَرُهُ يُشْبِهُ ثَمَرَ الْبِطِّيخِ لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ جِدًّا وَيُضْرَبُ الْمَثَلُ بِمَرَارَتِهِ ( قَالَ : فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ ) أَيْ قَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ : فَأَخْبَرْتَ بحديث أَنَس هَذَا ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو الْعَالِيَةِ ( صَدَقَ ) أَيْ أَنَسٌ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِيهِ كَذَلِكَ " كُنَّا نَسْمَعُ " مَكَانَ : صَدَقَ وَأَحْسَنَ .
قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ) الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ .