حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الْحِجْرِ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أُبَيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَطْوَلُ وَأَتَمُّ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

قَوْلُهُ : وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي جَمْعُ مُثَنَّاةٌ مِنَ التَّثْنِيَةِ ، أَوْ جَمْعُ مُثْنِيَةٍ فَإِنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُرَادُ قِسْمَتُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ نِصْفَهَا الْأَوَّلَ : تَحْمِيدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَمْجِيدُهُ ، وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَتَفْوِيضٌ إِلَيْهِ ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي : سُؤَالٌ وَطَلَبٌ وَتَضَرُّعٌ وَافْتِقَارٌ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ أَيْ بِعَيْنِهِ إِنْ كَانَ وُقُوعُهُ مُعَلَّقًا عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ مِنْ رَفْعِ دَرَجَةٍ وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ وَنَحْوِهِمَا . وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَمِنْ هَذِهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ . وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ مِنَ الْمَثَانِي الْقُرْآنُ كُلُّهُ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَ آيَاتٍ مِمَّا يُثَنِّي بَعْضُ آيِهِ بَعْضًا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْمَثَانِي جَمْعَ مُثَنَّاةٍ ، وَتَكُونُ آيُ الْقُرْآنِ مَوْصُوفَةً بِذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَهَا تُثَنِّي بَعْضًا ، وَبَعْضُهَا يَتْلُو بَعْضًا بِفُصُولٍ تَفْصِلُ بَيْنَهَا ، فَيُعْرَفُ انْقِضَاءُ الْآيَةِ وَابْتِدَاءُ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا وَصَفَهَا بِهِ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ : اللَّهُ نَـزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ : إِنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَثَانِيَ لِأَنَّ الْقَصَصَ وَالْأَخْبَارَ كُرِّرَتْ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى .

قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ ( حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَطْوَلُ وَأَتَمُّ ) حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا تَقَدَّمَ بِطُولِهِ وَتَمَامُهُ فِي بَابِ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ( وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ) . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْعَلَاءِ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ رُوحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، كُلُّهُمْ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ الْعَلَاءِ مِثْلُهُ ، لَكِنْ قَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ كَوْنَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي مَا رَجَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث