وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنُين
وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنينَ
بسم الله الرحمن الرحيم
3171 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالُوا : نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَال : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : كَانَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً ، فَسُرِّيَ عَنْهُ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا ، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا ، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا ، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا ، وَأرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا ، ثُمَّ قَالَ : أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . وهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، سَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ ، يَقُولُ : رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَدِيمًا فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَمَنْ ذَكَرَ فِيهِ عن يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ فَهُوَ أَصَحُّ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رُبَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ .
( وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنينَ ) مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانِي أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( سُمِعَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ ( عِنْدَ وَجْهِهِ ) أَيْ عِنْدَ قُرْبِ وَجْهِهِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ ( كَدَوِيِّ النَّحْلِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، أَيْ يسمعَ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ مِثْلُ دَوِيِّ النَّحْلِ ، وَالدَّوِيُّ صَوْتٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَهَذَا الصَّوْتُ هُوَ صَوْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُبَلِّغُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ ، وَلَا يَفْهَمُ الْحَاضِرُونَ مِنْ صَوْتِهِ شَيْئًا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : أَيْ سُمِعَ مِنْ جَانِبِ وَجْهِهِ وَجِهَتِهِ صَوْتٌ خَفِيٌّ كَأَنَّ الْوَحْيَ كَانَ يُؤَثِّرُ فِيهِمْ وَيَنْكَشِفُ لَهُمُ انْكِشَافًا غَيْرَ تَامٍّ ، فَصَارُوا كَمَنْ يَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتٍ وَلَا يَفْهَمُهُ أَوْ أَرَادَ لمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَطِيطِهِ وَشِدَّةِ تَنَفُّسِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَهَذَا الدَّوِيُّ إِمَّا صَوْتُ الْوَحْيِ أَوْ مَا كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ تَنَفُّسِهِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَ الْوَحْيَ بِأَنَّهُ كَانَ تَارَةً مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، انْتَهَى ( يَوْمًا ) أَيْ نَهَارًا أَوْ وَقْتًا ( فَمَكَثْنَا ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ لَبِثْنَا ( سَاعَةً ) أَيْ زَمَنًا يَسِيرًا نَنْتَظِرُ الْكَشْفَ عَنْهُ ( فَسُرِّيَ عَنْهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّسْرِيَةِ وَهُوَ الْكَشْفُ وَالْإِزَالَةُ أَيْ كُشِفَ عَنْهُ وَأُزِيلَ مَا اعْتَرَاهُ مِنْ بُرَحَاءِ الْوَحْيِ وَشِدَّتِهِ ( اللَّهُمَّ زِدْنَا ) أَيْ مِنَ الْخَيْرِ وَالتَّرَقِّي أَوْ كَثِّرْنَا ( وَلَا تُنْقِصْنَا ) أَيْ خَيْرَنَا وَمَرْتَبَتَنَا وَعَدَدَنَا وَعَدَدَنَا . قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : عُطِفَتْ هَذِهِ النَّوَاهِي عَلَى الْأَوَامِرِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ وَحُذِفَ الْمَفْعُولَاتُ لِلتَّعْمِيمِ ( وَأَكْرِمْنَا ) بِقَضَاءِ مَآرِبِنَا فِي الدُّنْيَا وَرَفْعِ مَنَازِلِنَا فِي الْعُقْبَى ( وَلَا تُهِنَّا ) مِنَ الْإِهَانَةِ أَيْ لَا تُذِلَّنَا " وَلَا تَحْرِمْنَا " بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ لَا تَمْنَعْنَا أَوْ لَا تَجْعَلْنَا مَحْرُومِينَ ( وَآثِرِنَا ) مِنَ الْإِيثَارِ أَيِ اخْتَرْنَا بِرَحْمَتِكَ وَإِكْرَامِكَ وَعِنَايَتِكَ ( ولَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا ) أَيْ غَيْرَنَا بِلُطْفِكَ وَحِمَايَتِكَ ، وَقِيلَ لَا تَغْلِبْ عَلَيْنَا أَعْدَاءَنَا ( وَأَرْضِنَا ) مِنَ الْإِرْضَاءِ أَيْ بِمَا قَضَيْتَ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا بِإِعْطَاءِ الصَّبْرِ وَتَوْفِيقِ الشُّكْرِ وَتَحَمُّلِ الطَّاعَةِ وَالتَّقَنُّعِ بِمَا قَسَمْتَ لَنَا ( وَارْضَ عَنا ) أَيْ بِالطَّاعَةِ الْيَسِيرَةِ الْحَقِيرَةِ الَّتِي فِي جَهْدِنَا وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِسُوءِ أَعْمَالِنَا ، ( ثُمَّ قَالَ : أُنْزِلَ عَلَيَّ ) أَيْ آنِفًا ( مَنْ أَقَامَهُنَّ ) أَيْ حَافَظَ وَدَاوَمَ عَلَيْهِنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ ( دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَيْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ( عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي النِّجَادِ الْأَيْلِيُّ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي سَنَدِهِ يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ : حَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ فِي الرِّوَايَةِ وَمَشَاهُ غَيْرُهُ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ النَّسَائِيُّ :
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ يُونُسَ ، وَيُونُسُ لَا نَعْرِفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .