وَمِنْ سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
وَمِنْ سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
3343 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا يَذْكُرُ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا ، فَقَالَ : ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴾انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ النِّسَاءَ فَقَالَ : إِلَى ما يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ؟ قَالَ : ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ ، فَقَالَ : إلى ما يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ ؟ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( وَمِنْ سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
مَكِّيَّةٌ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ) بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيِّ الْأَسَدِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( يَذْكُرُ النَّاقَةَ ) أَيِ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴾وَهِيَ نَاقَةُ صَالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
( وَالَّذِي عَقَرَهَا ) أَيْ وَيَذْكُرُ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ ، أَيْ : ضَرَبَ قَوَائِمَهَا بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ، وَهُوَ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ ، وَهُوَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سَبَبَ عَقْرِهِمُ النَّاقَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا اقْتَرَحُوهَا عَلَى صَالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَعَنَّتُوا فِي وَصْفِهَا ، فَأَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً مِنْ صَخْرَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ ، فَآمَنَ بَعْضٌ وَكَفَرَ بَعْضٌ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا النَّاقَةَ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ وَتَرِدَ الْمَاءَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ ، وَكَانَتْ إِذَا وَرَدَتْ تَشْرَبُ مَاءَ الْبِئْرِ كُلَّهُ ، وَكَانُوا يَرْفَعُونَ حَاجَتَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فِي يَوْمِهِمْ لِلْغَدِ ، ثُمَّ ضَاقَ بِهِمُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ ، فَانْتُدِبَ تِسْعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ قَدَّارٌ الْمَذْكُورُ ، فَبَاشَرَ عَقْرَهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ صَالِحًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَعْلَمَهُمْ بِأَنَّ الْعَذَابَ سَيَقَعُ بِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَوَقَعَ كَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ : أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ تَرِدُ يَوْمَهَا فَتَشْرَبُ جَمِيعَ الْمَاءِ ، وَيَحْتَلِبُونَ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي كَانَتْ تَشْرَبُ . وَفِي سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ضَعْفٌ ، وَهَذَا مِنْهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ .
إِذِ انْبَعَثَ أَيْ : قَامَ وَأَسْرَعَ ( أَشْقَاهَا ) أَيْ : أَشْقَى ثَمُودَ ، وَهُوَ قَدَّارُ بْنُ سَالِفٍ ( انْبَعَثَ لَهَا ) أَيْ : لِعَقْرِ النَّاقَةِ بِرِضَائِهِمْ ( رَجُلٌ عَارِمٌ ) بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، أَيْ : صَعْبٌ عَلَى مَنْ يَرُومُهُ كَثِيرُ الشَّهَامَةِ وَالشَّرِّ ( عَزِيزٌ ) أَيْ : شَدِيدٌ قَوِيٌّ ، وَقِيلَ : قَلِيلُ الْمِثْلِ ( مَنِيعٌ ) أَيْ : قَوِيٌّ ، ذُو مَنَعَةٍ أَيْ : رَهْطٍ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الضَّيْمِ ( فِي رَهْطِهِ ) أَيْ : قَوْمِهِ ( مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ ) أَيْ : فِي عِزَّتِهِ وَمَنَعَتِهِ فِي قَوْمِهِ ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ الْمَذْكُورُ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ أَحَدَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِمَكَّةَ ، وَقُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا أَيْضًا . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ . قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ ، وَالْعَوَامُّ ابْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ ، فَنَزَلَ ابْنُ الْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ عَمًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، كَذَا جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ بِاسْمِ أَبِي زَمْعَةَ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
( ثُمَّ سَمِعْتُهُ ) أَيِ : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يَذْكُرُ النِّسَاءَ ) أَيْ : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ اسْتِطْرَادًا ، فَذَكَرَ مَا يَقَعُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ ( إِلَى مَا يَعْمِدُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ : يَقْصِدُ ( فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ ) أَيْ : فَيَضْرِبُهَا ، يُقَالُ : جَلَدْتُهُ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا ضَرَبْتُهُ ( جَلْدَ الْعَبْدِ ) بِالنَّصْبِ أَيْ : مِثْلَ جَلْدِ الْعَبْدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ ( وَلَعَلَّهُ ) أَيِ الَّذِي يَجْلِدُهَا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ ( أَنْ يُضَاجِعَهَا ) أَيْ : يُجَامِعَهَا وَيَطَأَهَا ( مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ) أَيْ فِي آخِرِهِ فَكَلِمَةُ " مِنْ " هُنَا بِمَعْنَى " فِي " ( إِلَى مَا يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ ) يَعْنِي الضَّرْطَةَ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسٍ يَضْحَكُونَ ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ " . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .