وَمِنْ سُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
وَمِنْ سُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
3344 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي الْبَقِيعِ ، فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا ، فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ؛ فهو يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ ؟ قَالَ : بَلْ اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ؛ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ ميسر لِعَمَلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ ميسر لِعَمَلِ الشَّقَاءِ ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ﴾، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( وَمِنْ سُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
مَكِّيَّةٌ ، وَهِيَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ) السُّلَمِيِّ ( عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي الْبَقِيعِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ مَقْبُرَةُ الْمَدِينَةِ ( وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ ) بِضَمِّ الْكَافِ مِنَ النَّكْتِ ( بِهِ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ : يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِطَرَفِهِ فِعْلَ الْمُتَفَكِّرِ فِي شَيْءٍ مُهِمٍّ ( مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ ) أَيْ : مَوْلُودَةٍ ، يُقَالُ : نَفَسَتِ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ فَهِيَ مَنْفُوسَةٌ وَنُفَسَاءُ إِذَا وَلَدَتْ ( إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا ) الَّذِي تَصِيرُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى أَيْ : حَقَّ اللَّهِ ، وَبَذَلَ مَالَهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ ( وَاتَّقَى ) أَيِ : اللَّهَ ، فَاجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَعَنْهُ : صَدَّقَ بِالْخَلَفِ بِهِ أَيْ : أَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ سَيَخْلُفُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَهُ فِي طَاعَتِهِ ، وَقِيلَ : صَدَّقَ بِالْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : صَدَّقَ بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يُثِيبَهُ ( فَسَنُيَسِّرُهُ ) أَيْ : نُهَيِّئُهُ ( لِلْيُسْرَى ) أَيْ : لِلْخَلَّةِ الْيُسْرَى ، وَهِيَ الْعَمَلُ بِمَا يَرْضَاهُ رَبُّهُ ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ أَيْ : بِحَقِّ اللَّهِ وَاسْتَغْنَى أَيْ : عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى أَيْ : بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أو كَذَّبَ بِمَا وَعَدَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْجَنَّةِ وَالثَّوَابِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى أَيْ : لِلْخَلَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النَّارِ ، فَتَكُونُ الطَّاعَةُ أَعْسَرَ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَأَشَدَّ ، أَوْ سَمَّى طَرِيقَةَ الْخَيْرِ بِالْيُسْرَى ؛ لِأَنَّ عَاقِبَتَهَا الْيُسْرُ ، وَطَرِيقَةَ الشَّرِّ بِالْعُسْرَى ؛ لِأَنَّ عَاقِبَتَهَا الْعُسْرُ ، أَوْ أَرَادَ بِهِمَا طَرِيقَيِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا مُخْتَصَرًا فِي بَابِ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْقَدَرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .