مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3713 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَال : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، شَكَّ شُعْبَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، ورَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَأَبُو سَرِيحَةَ هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ ( يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيْحَةَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ . قَوْلُهُ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " قِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ كُنْتُ أَتَوَلَّاهُ فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ ، مِنَ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ ، أَيْ : مَنْ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَعَلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : مَنْ يَتَوَلَّانِي فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا ، أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ ، وَالْمُعْتِقِ ، وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ ، وَالْوَلَاءُ فِي الْمُعْتَقِ ، وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ﴾وَقَوْلُ عُمَرَ ، لِعَلِيٍّ أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ، أَيْ : وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " . انْتَهَى .
، وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِلْقَاضِي : قَالَتِ الشِّيعَةُ : هُوَ الْمُتَصَرِّفُ ، وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- التَّصَرُّفَ فِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامَهُمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا . انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالضِّيَاءُ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .