حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ

بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ

3910 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ - أَوْ بِخَيْرِ الْأَنْصَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : بَنُو النَّجَّارِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ - فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدَيْهِ - قَالَ : وَفِي دُورِ الْأَنْصَارِ كُلِّهَا خَيْرٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديث عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

( بَابُ مَا جَاءُ فِي أَيِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ )

الدُّورُ بِالضَّمِّ : جَمْعُ دَارٍ ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ وَالْمَحَالُّ ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دِيَارٍ ، وَأَرَادَ بِهَا هُنَا الْقَبَائِلَ ، وَكُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارًا ، وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ : أَهْلِ الدُّورِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ .

قَوْلُهُ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ " أَيْ : أَفْضَلِ قَبَائِلِهِمْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَكَانَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ منها تَسْكُنُ مَحَلَّةً فَتُسَمَّى تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارَ بَنِي فُلَانٍ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ : بَنُو فُلَانٍ ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الدَّارِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَتَفْضِيلُهُمْ عَلَى قَدْرِ سَبْقِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَمَآثِرِهِمْ فِيهِ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ تَفْضِيلِ الْقَبَائِلِ ، وَالْأَشْخَاصِ بِغَيْرِ مُجَازَفَةٍ وَلَا هَوًى وَلَا يَكُونُ هَذَا غِيبَةً . انْتَهَى .

" أَوْ بِخَيْرِ الْأَنْصَارِ " ، أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي " بَنُو النَّجَّارِ " بِفَتْحِ النُّونِ وَبتَشْدِيدِ الْجِيمِ هُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَالنَّجَّارُ هُوَ تَيْمُ اللَّهِ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا فَنَجَرَهُ فَقِيلَ : لَهُ النَّجَّارُ ، وَهُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ ، أَخُو الْأَوْسِ ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَنْقَاءِ " ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ " هُمْ مِنَ الْأَوْسِ ، وَهُوَ عَبْدُ الْأَشْهَلِ بْنِ جَشِيمِ بْنِ الحارث بْنِ الْخَزْرَجِ الأصغر بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ .

" ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ " أَيِ : الْأَكْبَرِ أَيِ : ابْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْمَذْكُورِ ابْنِ حَارِثَةَ .

" ثم الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ " هُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا ، وَسَاعِدَةُ هُوَ ابْنُ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَكْبَرِ .

( ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ ) أَيْ : أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِهِمَا ( كَالرَّامِي بِيَدَيْهِ ) أَيْ : كَالَّذِي يَرْمِي الشَّيْءَ بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ يَبْسُطُهُنَّ " وَفِي دُورِ الْأَنْصَارِ كُلِّهَا خَيْرٌ " أَيْ : فَضْلٌ ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث