حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الفطرة

حدثنا بشر بن هلال الصواف ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك قال : وقّت لنا في قصّ الشارب ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، ألا نترك أكثر من أربعين ليلة . هذا حديث صحيح رواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى وقتيبة ، كلاهما عن جعفر به ، قال ابن منده عند تخريجه إياه من حديث جعفر : وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، وتركه البخاري من هذا الوجه . ورواه هشيم وغيره ، عن صدقة الدقيقي ، عن أبي عمران ، عن أنس قال : وقت لنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في قص الشارب .. .

الحديث ، وقال : هذا إسناد صحيح على رسم البخاري . انتهى . وفيِما قاله نظر ، وذلك أن صدقة بن موسى أبو المغيرة ، ويقال : أبو محمد السلمي الدقيقي البصري ليس من شرط البخاري في شيء ، وأنى ذلك مع قول ابن معين فيه : ليس بشيء ، وفي موضع آخر : ضعيف ، وبنحوه قاله النسائي .

وقال ابن عدي : بعض أحاديثه مما يتابع عليه ، وبعضها مما لا يتابع عليه ، وهو ضعيف . وقال ابن حبان : كان شيخا صالحا إلَّا أنّ الحديث لم يكن صناعته ؛ فكان إذا روى قلب الأخبار ، فخرج عن حد الاحتجاج به ، ولما خرّج الترمذي حديثه هذا خرج بعده حديث جعفر . وقال : هذا أصح من الأول ، وهو في ذلك كما قيل : حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض لأن جعفر بن سليمان تكلّم فيه غير واحد ، وإن كان مسلم قد خرج حديثه منفردا به ، منهم سليمان بن حرب ، وابن المديني ، وابن سعد ، وابن عدي ، ويحيى بن سعيد وغيرهم ، واللّه أعلم .

ولما ذكره البزار من جهة جعفر ، قال : لا نعلم أحدا مشهورا رواه عن أنس إلا الجوني ، وصدقة ليس عندهم بالحافظ ، ولا نعلم رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلَّا أنس بن مالك . الأصل في الفطرة : الفطر وهو : المصدر مفتوح الفاء ، وهو الابتداء والاختراع ، يقال : فطره اللّه تعالى ، أي : ابتدأه واخترعه ، وكذلك افتطر فيما ذكره الزمخشري في أساس البلاغة ، قال ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي ابتدأتها ، وهي لفظة تقال بالاشتراك على الخلقة والجبلة التي خلق اللّه تعالى الخلقَ عليها ، وفي الحديث : كل مولود يولد على الفطرة ، قيل : على نوع من الجبلة والطبع المنتهي لقبول الدين ، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها وعلى معرفة اللّه - تعالى - والإقرار به ، أي : يولد على ما كان أقر به لما خرج من ظهر آدم . حكى ذلك القزاز في تفسير غريب البخاري ، وزعم أنّ الأول أولى الوجوه فيها .

وقال الخطابي : فسّره أكثر العلماء بالسنة ، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر مرفوعا : من السنة : قص الشارب ، ونتف الإِبط ، وتقليم الأظفار ، وفي صحيح ابن حبان من حديث زيد بن أرقم مرفوعا : من السنة : قص الشارب ، من لم يأخذ من شاربه فليس منا . وفسرها آخرون بالدين ، منهم الماوردي ، ويدلّ عليه وروده صريحا في بعض الروايات . وأما إعفاء اللحية فهو توفيرها ، قال الجوهري : عفا الشعر والنبت وغيرهما : كثر .

زاد ابن سيده في المحكم : وطال . قال الجوهري : ومنه قوله حتى عفوا أي كثروا ، عفوته ، وعفيته ، لغتان ، والعافي : الطويل الشعر ، وفي كتاب الأضداد لابن السكيت : عفا الشعر ، إذا وفا ، وعفا إذا درس ، قال الهروي : ومنه قوله - عليه السلام - : فعلى الدنيا العفا أي الدروس ، كره لنا أن نعفها كفعل بعض الأعاجم ، وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن . وأما الأظفار ، فهو جمع ظفر ، مضموم الظاء والفاء ، وبضم الظاء وإسكان الفاء وبكسر الظاء وسكون الفاء ، وأظافير جمع أظفور لغة في الظفر ، ورجل أظفر : طويل الأظفار عريضها ، وظفر حديد الظفر .

قاله في الأساس . والبراجم : واحدها برجمة ، بضم الباء ، وهي عقد الأصابع ومفاصِلها ، وبه سميت البراجم من تميم وعبد القيس . وقال أبو عبيد : البراجم والرواجب جميعا : مفاصل الأصابع .

وأبى ذلك غيره ؛ فقال الرواجب : هي ما بين العقد من داخل ، واحدها راجبة ، والبراجم من ظهور الأصابع . والإِبط : باطن المنكب ، يذكر ويؤنث ، والتذكير أعلى ، والجمع آباط . قال الجواليقي : وبعض المتحذلقين يقوله بكسر الباء ، والصواب سكونها .

انتهى . يشهد لقائل ذلك قول الراجز فيما أنشده القزاز : كان هواء في خواء إبطه ليس بمهل البروك فرشطة وأما المبرد فزعم أن ذلك للاتباع كقول عبد مناف بن ربع الهذلي : إذا تأوب نوح قامتا معه ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا والعانة : النابت من الشعر حول القبل ، وقيل : منبت الشعر هناك ، وتصغيرها عوينة . وانتقاص الماء ، بقاف وصاد مهملة ، فُسر بالاستنجاء ، ويؤيّده ورود ذلك صريحا في الموقوف عن ابن عباس ، والحديثان واحد في تعداد خصال الفطرة ، والمعنى : انقطاع البول بالماء عند الغسل ، قاله أبو عبيد .

وقد قيل : الماء يذهب الماء ، وزعم ابن الأثير أنّ الصواب بفاءٍ وصاد مهملة ، والمراد : نضحه على الذكر ، من قولهم : لنضح الدّم القليل نفصة ، وجمعها نفص ، والأول أعرف . والختان قال الأزهري : أصله القطع ، ويطلق على قطع الغُلفَة من القبل تارة ، وعلى موضع القطع أخرى ، والمراد الأول ، ويقال فيه : الختانة ، قاله الجوهري ، يقال : ختن الغلام والجارية يختِنهما ويختُنهما ختنا وختانا ، فيما قال أبو زيد ، وقال : الختن للرجال ، والخفض للنساء ، والختين : المختون والمختونة ، الذكر والأنثى في ذلك سواء ، وحكم ذلك يذكر في بابه إن شاء اللّه تعالى . وفي قوله : إلا أن تكون المضمضة ، قال عياض رحمه اللّه : ولعلها الختان ، وهو أولى ؛ لأنه في حديث أبي هريرة مذكور ، واستضعف ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ خصال الفطرة لم ترد على جهة الحصر ، ولهذا اختلف تعدادها في الأحاديث ، وجاءت بصيغة التبعيض بالنص على شيء منها في حديث الخمس ، لا يدل على فرد معنى نسيه راوٍ في حديث العشر .

الثاني : ما رجّح بعينه ، بوروده في حديث أبي هريرة ، معارض بورود ما تقدّم في حديث عمار وعبد الله بن عباس . ويرجّح ذلك لأمرين : أحدهما : في حديث عمار وابن عباس مع حديث عائشة كالمتن الواحد من جهة تعداد العشر ، فما قصر في ضبطه بعض رواته يقرب إتمامه من ضبط الآخر ؛ ولهذا أوردهما ابن ماجه في باب واحد ، وكذلك غيره . الثاني : المضمضة والاستنشاق قريبان ؛ فورود المضمضة يقرب ورود الآخر ، واختلف في الناسي لذلك ؛ فعند وكيع عن زكريا أنه مصعب ، كما في الكتاب ، وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبيه : إنه هو .

روى ذلك مسلم في صحيحه . وقيل غير ذلك كما أسلفناه من صحيح ابن خزيمة .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث